تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٣
أدلّة إجزاء غسل الجنابة عن الوضوء للمقام، من دون أن تكون هنا أولويّة، بل هي بالعكس، فتدبّر.
ثمّ إنّه ربما يورد على القول بوجوب الوضوء هنا، بأنّه لا دليل على وجوب الوضوء لكلّ فرد من السبب؛ لأنّ المستفاد من الأدلّة كون الأسباب المذكورة نواقض للوضوء، والنقض لمّا لم يقبل التكرّر والتأكّد امتنع أن يكون لكلّ واحد منها أثر، بل الأثر إنّما يكون للسابق، فيكون هو الناقض لا غير، وحينئذٍ فلا دليل على وجوب الوضوء في المقام؛ لامتناع كون البول مثلًا ناقضاً ما دام حدث الجنابة؛ لاستناد الانتقاض إليه حال حدوثه فقط، ولاسيّما إذا كان قد بال قبل الغسل؛ فإنّ البول في الأثناء- في هذا الفرض- يكون من البول بعد البول الذي لا أثر له جزماً.
واجيب عنه بأنّ هذا الإشكال بعينه جارٍ في البول في أثناء الوضوء، ومقتضاه عدم وجوب الإعادة، وكما يندفع هناك بأنّ ما دلّ على ناقضيّة البول للوضوء يدلّ على نقضه لكلّ جزء جزء منه، ولا يختصّ نقضه بالجزء الأخير فقط- ولذلك اقتضى وجوب تمام أفعال الوضوء لو وقع بعد تمامه، فإذا وقع في أثناء الوضوء اقتضى نقض الأجزاء السابقة، كما يقتضي نقضها لو وقع بعد تمامها- نقول هنا أيضاً: إذا وقع في أثناء الغسل اقتضى انتقاض الأجزاء السابقة بعين اقتضائه لانتقاضها إذا وقع بعد تمام الغسل، فكما يقتضي الوضوء هناك، يقتضي الوضوء هنا أيضاً.
فلا يتوقّف القول بوجوب الوضوء هنا على عموم سببيّة كلّ فرد من الأسباب للوضوء، كي يتوجّه الإشكال عليه بمنع العموم المذكور إجماعاً، بل يتوقّف على عموم السببيّة لكلّ فرد ناقض ولو للجزء، ولا مانع عقلًا