تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨١ - فصل في موجبات الوضوء وغاياته
ولتفسيرها- أنّ عمدة مقصودها هو بيان أنّ ما اشتهر من ناقضيّة ما خرج من الطرفين، ليس المراد منها الاختصاص بخصوص المخرجين، بل التقييد بهما إنّما هو لكونهما طريقين للنجاسة التي هي موجبة للوضوء وناقضة له؛ لأنّه ليس للإنسان طريق تصيبه النجاسة إلّامنهما، فالأمر بالطهارة إنّما يتحقّق عند إصابة النجاسة من دون مدخليّة لما تخرج منه.
وبالجملة: فالظاهر أنّ الرواية إنّما تكون بصدد أنّ الخروج من المخرجين لا مدخليّة له في الأمر بالطهارة، فهي كالصريحة في بيان الإطلاق.
نعم، يمكن أن يقال: إنّ نفي وجوب الوضوء عند عروض سائر الأشياء ربما يمنع الرواية عن إفادة الإطلاق بالنحو المذكور؛ لأنّه لو كان الغرض منها بيان عدم اختصاص حكم البول والغائط بخصوص ما يخرج من المخرجين، لكان الأنسب نفي الاختصاص فقط، لا نفي ناقضيّة سائر الأشياء المقابلة للبول والغائط والنوم.
ولكنّك خبير بأنّه لا امتناع في كون المقصود من الرواية بيان الجهتين، وإفادة الأمرين، واختصاص التعليل المذكور في الذيل بخصوص الاولى لا دلالة فيه على عدم كونها إلّافي مقام بيان جهة واحدة، فلعلّ الوجه في ترك ذكر التعليل بالإضافة إلى الجهة الثانية، وضوحها بحيث لا يحتاج إلى بيان؛ لوروده في روايات الصادقين عليهما السلام كثيراً، فظهور الرواية بل صراحتها في الإطلاق ممّا لا ينبغي أن ينكر.
ولكنّ الإنصاف أنّ المعنى المذكور وإن كان احتماله في حدّ نفسه ليس ببعيد، إلّا أنّه من جهة أنّ حمل الرواية عليه يوجب خروجها عن المحاورات العرفيّة؛ لأنّ أهل العرف لا يفهمونه، بل يحتاج إلى تأمّل وتدقيق، بعيد جدّاً.