تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٠ - فصل في موجبات الوضوء وغاياته
ذكر خصوصيّات الموضوع دليل على كونه في مقام البيان من هذه الجهة.
وذلك لأنّ سماع الصوت ووجدان الريح ليس قيداً للضرطة والفسوة، بل التقييد إنّما هو من جهة لزوم إحراز الموضوع في ترتّب الحكم، ولعلّ الوجه في عدم تقييد البول والغائط بمثل ذلك، كون إحرازهما واضحاً نوعاً بخلاف الريح؛ فإنّ إحرازه مشكل، خصوصاً مع ملاحظة ما ورد في بعض الروايات من أنّ الشيطان ينفخ في دُبر الإنسان حتّى يخيّل إليه أنّه قد خرج منه ريح، فلاينقض الوضوء إلّاريح تسمعها، أو تجد ريحها [١].
فلذا ذكر أنّ طريق إحرازه سماع الصوت ووجدان الريح، فهذه الرواية وأشباهها قاصرة عن إفادة الإطلاق جدّاً.
نعم، يمكن التمسّك له بما عن العلل وعيون الأخبار، عن الفضل بن شاذان، عن الرضا عليه السلام قال: إنّما وجب الوضوء ممّا خرج من الطرفين خاصّة، ومن النوم، دون سائر الأشياء؛ لأنّ الطرفين هما طريق النجاسة، وليس للإنسان طريق تصيبه النجاسة من نفسه إلّامنهما، فأُمروا بالطهارة عندما تصيبهم تلك النجاسة من أنفسهم، الحديث [٢].
فإنّ الظاهر من الرواية صدراً وذيلًا- خصوصاً مع ملاحظة صدورها عن الرِّضا عليه آلاف التحيّة والثناء؛ لأنّ أغلب الروايات المرويّة عنه عليه السلام ناظرة إلى ما ورد من آبائه الطاهرين صلوات اللَّه عليهم أجمعين، ومتعرّضة لها
[١] الكافي ٣: ٣٦ ح ٣، تهذيب الأحكام ١: ٣٤٧ ح ١٠١٧، الاستبصار ١: ٩٠ ح ٢٨٩، وعنها وسائل الشيعة ١: ٢٤٦، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء ب ١ ح ٣.
[٢] علل الشرائع: ٢٥٧- ٢٥٨ ب ١٨٢ قطعة من ح ٩، عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ١٠٤- ١٠٥ ب ٣٤ قطعة من ح ١، وعنهما وسائل الشيعة ١: ٢٥١، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء ب ٢ ح ٧.