تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٥ - القول في شرائط الوضوء
المندوبة، وهي كثيرة، وقد جمعها السيّد قدس سره في المدارك [١]، فراجع.
وأنت خبير بأنّ هذا الكلام مبنيّ على ثبوت الملازمة بين الأمر المتعلّق بذي المقدّمة، والأمر المتعلّق بنفس المقدّمة؛ ضرورة أنّ القائل بعدم الملازمة ينكر كون الوضوء متعلّقاً للأمر وجوبيّاً كان أو استحبابيّاً، ويقول: بأنّ الأمر بالوضوء في الآيات والروايات ليس أمراً مولويّاً حتى يكون للوجوب أو الاستحباب، بل إنّما يكون للإرشاد إلى مجرّد الشرطيّة للصلاة، ونحوها من الامور المشروطة به.
ونحن وإن حقّقنا الكلام في مبحث المقدّمة في الاصول [٢]، وأنكرنا الملازمة العقليّة تبعاً لسيّدنا الاستاذ العلّامة الماتن دام ظلّه، إلّاأنّه لا بأس هنا بالإشارة الإجماليّة إلى دليل نفي الملازمة ليظهر الحال.
فنقول وعلى اللَّه الاتّكال:
إنّه إن كان مراد القائل بالملازمة ثبوت الملازمة العقليّة بين نفس البعث المتعلّق بذي المقدّمة، والبعث المتعلّق بها، بحيث كانت الملازمة متحقّقة بين نفس البعثين؛ بمعنى أنّه لا يمكن انفكاك البعث بالمقدّمة عن البعث بذيها، بحيث لا يعقل أن يبعث المولى عبده نحو شيء بلا صدور بعث منه نحو مقدّمته.
فيردّه حكم الوجدان بثبوت الانفكاك بينهما كثيراً؛ فإنّا نرى بالوجدان في الأوامر العرفيّة العقلائيّة- الصادرة من الموالي بالنسبة إلى العبيد- تعلّق البعث بذي المقدّمة فقط كثيراً، وعدم تعلّقه بالمقدّمة أصلًا، وكذلك في الأوامر الشرعيّة، فبطلان هذه الدعوى أظهر من أن يخفى على أحد.
[١] مدارك الأحكام ١: ١٢- ١٣.
[٢] دراسات في الاصول ١: ٥٤٣- ٥٨٠ و ٦٧٦- ٦٩٠، سيرى كامل در اصول فقه ٤: ٤٣١ وما بعدها.