تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٣ - القول في شرائط الوضوء
أنّه مشهور [١].
ولكنّه اجيب عنه بأنّ المراد من الوجوب والندب إن كان هو الشرعيّين منهما كما هو الظاهر، فيمتنع جعلهما غاية للامتثال، فضلًا عن وجوبه؛ إذ الغاية ما تترتّب على المغيّى، ومن المعلوم أنّ المترتّب على فعل الواجب والمندوب سقوط الوجوب والندب لا ثبوتهما، فلابدّ أن يكون المراد من كونهما غاية إنّهما داعيان إلى ذات الفعل، فيرجع قصدهما كذلك إلى قصد الأمر، ويرجع القول باعتبارهما غاية إلى القول باعتبار قصد خصوصيّة الوجوب أو الندب في الأمر الداعي، وأنّه لا يكفي قصد مطلق الأمر المردّد بين الوجوبي والندبي.
وحينئذٍ يجري فيه ما تقدّم في أخذهما وصفاً للفعل، والكلام فيه هو الكلام هناك نفياً وإثباتاً، ولو فرض كون المراد الدعوة إلى الفعل الصادر عن الأمر يكون الكلام فيه كسابقه.
وإن كان المراد من الوجوب والندب العقليّين اللذين هما حسن الفعل مع قبح الترك، أو لا مع قبحه، فكونهما غاية لابدّ أن يكون المراد منه أيضاً ما عرفت من مجرّد الداعويّة، لا ما يترتّب على المغيّى، وحينئذٍ نقول أيضاً: إمّا أن يكون المراد الداعويّة إلى ذات الفعل، أو إلى الفعل الصادر عن داعويّة الأمر الشرعي، فإن كان الأوّل توقّف على القول بوجوب حسن المأمور به كما هو التحقيق؛ لامتناع تعلّق الإرادة التشريعيّة بما لا يكون راجح الوجود على العدم، كالإرادة التكوينيّة، ولا يتمّ على القول بعدم لزوم ذلك.
ثمّ نقول: لا دليل على اعتبار قصده حينئذٍ؛ لصدق عنوان العبادة عند
[١] الروضة البهيّة ١: ٢٥٣.