تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣١
كان، أو واجباً، فإذا اغتسل للجمعة مثلًا يكفي عنها، وعن الجنابة، وعن غيرهما من الأسباب.
فحاصل مدلول الرواية كفاية غسل واحد- لجنابة كان، أو لغيرها- عن الأغسال المتعدّدة، وحينئذٍ فلا يبقى مجال للنزاع في أنّ كفاية الغسل الواحد عن الأغسال المتعدّدة، هل تختصّ بما إذا نوى جميع الأسباب، أو يعمّ ما إذا نوى سبباً واحداً أيضاً؟ وذلك لأنّ الرواية على هذا التقدير ظاهرة في أنّ الغسل لخصوص الجنابة يكفي عن الجميع، وكذا كلّ غسل لسبب مخصوص، فتدبّر.
ثمّ إنّه لو قلنا بأنّ ظهور صدر الرواية في خصوص غسل الجنابة ليس ظهوراً عرفيّاً، بل غايته حصول الظنّ بذلك، ولا اعتبار به في فهم الرواية إذا لم يكن منشؤه الظهور العرفي المعتمد عليه عند العقلاء، الذين هم المدار في باب مداليل الألفاظ الواقعة في الروايات، فاللّازم الحكم بشمولها لجميع الأغسال.
فيبقى حينئذٍ الكلام في أنّ الرواية هل تكون مسوقة لمجرّد بيان أنّ الغسل الواحد يكفي عن الأغسال المتعدّدة في الجملة، فلا دلالة لها على أنّ كفايته عنها هل هي بنحو الإطلاق، أو تختصّ بخصوص ما إذا نوى الجميع، أو أنّها تكون مسوقة لإفادة الإطلاق، فلا تختصّ بخصوص صورة نيّة الجميع؟
ولكنّ الظاهر أنّه على هذا التقدير أيضاً تكون الرواية ظاهرة في الاكتفاء بغسل واحد عن الجميع وإن لم ينو الجميع؛ لدلالة ظاهر الصدر عليه؛ لأنّ مفاده: أنّ الغسل الذي يمكن أن توقعه قبل الفجر، إذا أوقعته بعده وأخّرته إليه أجزأك إلخ.
ومن الواضح: أنّ الغسل قبل الفجر إنّما يؤتى به لخصوص بعض الأسباب؛