تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٧ - القول في شرائط الوضوء
ومن هنا يظهر أنّ قياس الإرادة التشريعيّة بالإرادة التكوينيّة [١]، قياس مع الفارق؛ ضرورة أنّه في الإرادة التكوينيّة بعد ملاحظة أنّ مطلوبه الأقصى لا يتحقّق بدون هذه المقدّمة، فلا محالة يريد إيجادها في الخارج ليمكن له التوصّل إليه.
غاية الأمر أنّ الفائدة المترتّبة على هذا المراد إنّما هو إمكان التوصّل إلى المطلوب الأقصى، وهذا بخلاف الإرادة التشريعيّة، التي عرفت أنّه لا تتحقّق مبادئها؛ لعدم ثبوت فائدة في المراد أصلًا.
ثمّ إنّه لو اغمض النظر عمّا ذكرنا من استحالة تعلّق الإرادة بالبعث إلى المقدّمة، وقلنا بإمكان ذلك، فلا يثبت معه الملازمة أيضاً؛ ضرورة أنّه لو كانت الملازمة متحقّقة بين الإرادتين لترتّب عليهما بعثان: بعث إلى ذي المقدّمة، وبعث إلى نفس المقدّمة؛ إذ لا يكون فرق بين الإرادتين أصلًا، فلِمَ ترتّب المراد على الإرادة الاولى، وتعلّق البعث بذي المقدّمة، ولم يترتّب على الإرادة الثانية بتعلّق البعث إليها.
فمن ذلك يستكشف عدم تعلّق الإرادة بالبعث إلى المقدّمة أصلًا، كما أنّه يستكشف من تعلّق البعث بذيها تعلّق الإرادة به أيضاً، فأين الملازمة بين الإرادتين؟! فظهر من جميع ما ذكرنا عدم ثبوت الملازمة لا بين نفس البعثين، ولا بين الإرادتين المتعلّقتين بهما.
إذا عرفت ما ذكرنا يظهر لك أنّ الوضوء لا يكون واجباً بعنوان المقدّميّة، ولا مندوباً كذلك، والاستدلال على ذلك بالآية والرواية والإجماع
[١] أجود التقريرات ١: ٣٣٥- ٣٣٦.