تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤١ - فصل غايات الوضوء
واحتفاظاً بكتابته إلى الآن، نظراً إلى أنّ ما يعدّ غلطاً بحسب القواعد يكون زائداً خارجاً عن كتابة القرآن، فلا يحرم مسّه.
ولكنّ الظاهر عدم صحّة الاستثناء؛ لعدم كون الملاك في القرآنيّة هي الصحّة بحسب قواعد الكتابة؛ لعدم دوران القرآنيّة مدار الكتابة، ألا ترى أنّه لو كتب حروف القرآن بأجمعها منفصلة كلّ حرف عن الآخر؛ مثل كتابة «الحمد»: الحمد، هل يمكن الفتوى بجواز مسّه؛ لعدم كونه مكتوباً على حسب قواعد الكتابة؟ أم لو كتب القرآن على وفق الحروف المعروفة ب «لاتين»، هل يخرج عن القرآنيّة، ويجوز مسّه؟ فالاستثناء في غير محلّه.
نعم، ترجمة القرآن وتبديله من العربيّة إلى سائر اللغات لا يوجب بقاء عنوانه وصدق اسم القرآن عليه؛ لأنّ القرآن النازل على النبيّ صلى الله عليه و آله عربيّ اللغة.
قال اللَّه- تعالى-: «إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ» [١].
وكما يحرم مسّ حروف القرآن، يحرم مسّ علامتي المدّ والتشديد والإعراب أيضاً؛ لأنّها وإن لم يكن مع عدم الكتابة موجباً لانتقاص القرآن وكونه غير كامل، إلّاأنّه مع الكتابة لا تكون خارجة عن القرآن، فهي كما ذكر من الألف في رحمان ولقمان لا يكون تركه قادحاً، ولكنّه عند كتابته متّصف بالجزئيّة، مع أنّ المتفاهم عرفاً من مسّ كتابة القرآن- المحكوم بالحرمة- هو مسّ ما يشمل مثل ذلك، ولا يكون المدّ والتشديد والإعراب خارجاً عن موضوع الحكم بنظرهم أصلًا.
ثمّ إنّه لا فرق بين ما كان في القرآن، أو منه في كتاب فقه أو لغة أو غيرهما؛ لما عرفت من عدم ترتّب الحكم على مسّ المجموع، ومن الواضح: عدم
[١] سورة يوسف ١٢: ٢.