تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٣ - فصل غايات الوضوء
شيء من الكتاب، فهذه الرواية ساقطة [١].
أقول: ويمكن المناقشة من جهة اخرى أيضاً؛ وهي: أنّ الرواية لا دلالة لها على كون الدراهم الأبيض مكتوباً عليها شيء من الكتاب، ولم يعلم المراد ممّن ذكر أنّ عليه سورة من القرآن، وأنّ قوله هل يكون معتبراً أم لا، خصوصاً مع عدم اشتمال شيء من الروايات الواردة في مسّ الجنب ومثله الدراهم، أو الدراهم الأبيض على هذه الخصوصيّة، بل هي أمّا مطلقة، أو مشتملة على خصوصيّة اسم اللَّه، أو اسم رسوله أيضاً.
وقد حمل الشيخ رواية إسحاق بن عمّار، عن أبي إبراهيم عليه السلام وفسّرها بما إذا لم يكن عليها اسم اللَّه، قال: سألته عن الجنب والطامث يمسّان بأيديهما الدراهم البيض؟ قال: لا بأس [٢].
ولو كانت الدراهم البيض مكتوباً عليها شيء من الكتاب، لكان الحمل عليه والتفسير به أولى، كما لا يخفى.
هذا، مع أنّ اشتمال الدرهم على القرآن خصوصاً على سورة منه بعيد في نفسه، وهذا بخلاف الاشتمال على اسم اللَّه، أو اسم الرسول.
الجهة الثالثة: في أنّه هل يلحق بكتابة القرآن أسماء اللَّه وصفاته الخاصّة، أم لا؟ ربما يقال بأنّه إن اعتمدنا في الحكم بحرمة مسّ الكتاب على موثّقة أبي بصير المتقدّمة، لم يمكننا الحكم بحرمة المسّ في غيره؛ لاختصاص الموثّقة بالكتاب، ولا سبيل لنا إلى ملاكات الأحكام الشرعيّة لنتعدّى عنه إلى غيره.
[١] المورد هو السيّد الخوئي في التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٤: ٤٨٣- ٤٨٤.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ١٢٦ ح ٣٤٠، الاستبصار ١: ١١٣ ح ٣٧٥، وعنهما وسائل الشيعة ٢: ٢١٤، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة ب ١٨ ح ٢.