تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٤ - فصل غايات الوضوء
وأمّا لو كان المدرك قوله- عزّ من قائل-: «إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِى كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لَايَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ» [١]، فلا مانع من التعدّي إلى أسماء اللَّه وصفاته الخاصّة؛ لدلالة الآية المباركة على أنّ المنع عن مسّ كتابة القرآن إنّما هو لكرامته، فيصحّ التعدّي منه إلى كلّ كريم، وأسماء اللَّه وصفاته من هذا القبيل.
أقول: لو كان المدرك هي الآية المباركة أيضاً لما جاز التعدّي؛ لأنّ التوصيف بكلّ من الكرامة، وكونه في كتاب مكنون، وأنّه لا يمسّه إلّا المطهّرون، إنّما هو في عرض واحد بلا ترتّب لواحد منها على الآخر، ولو كان التوصيف بالكرامة دخيلًا لكان الثبوت في اللوح المحفوظ أيضاً كذلك، فلا فرق بين الآية والرواية من هذه الجهة أصلًا.
نعم، يمكن الاستدلال على أصل الحكم- مضافاً إلى أنّه لو كان كتاب شخص محكوماً بحكم يناسب احترامه وتعظيمه وتجليله، لكان اسمه وصفته الخاصّة محكوماً بذلك الحكم بطريق أولى، فتدبّر- بموثّقة عمّار بن موسى، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: لا يمسّ الجنب درهماً ولا ديناراً عليه اسم اللَّه [٢].
وقد عرفت أنّه حمل الشيخ رواية إسحاق بن عمّار- الدالّة على نفي البأس عن مسّ الجنب والطامث الدراهم البيض- على ما إذا لم يكن عليها اسم اللَّه.
بدعوى أنّ مورد الرواية وإن كان هو الجنب، إلّاأنّه لا يبعد أن يقال بأنّ المراد منه مطلق المحدث ولو كان بالحدث الأصغر، ولكن هذه الدعوى ممنوعة؛ لاختصاص الجنب ومثله بأحكام لا تجري في مطلق المحدث، ومن الممكن
[١] سورة الواقعة ٥٦: ٧٧- ٧٩.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٣١ ح ٨٢ وص ١٢٦ ح ٣٣٩، الاستبصار ١: ١١٣ ح ٣٧٤، وعنهما وسائل الشيعة ١: ٣٣١، كتاب الطهارة، أبواب أحكام الخلوة ب ١٧ ح ٥، وج ٢: ٢١٤، أبواب الجنابة ب ١٨ ح ١.