تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٢ - القول في أحكام الجنب
ويؤيّده أنّه من البعيد أن لا يدخل في بيوتهم من يعولون من أزواجهم وأولادهم، وجواريهم، وخدّامهم إذا كانوا جنباً.
بل يمكن دعوى القطع بعدمه، كيف؟! ولو كان الأمر كذلك لشاع الحكم بين أصحابهم، ولم يكن يختفي على مثل أبي بصير الذي لم يزل يتردّد إلى بيتهم، وكان مدّة من الزمن في محضر أبي جعفر عليه السلام قبل ذلك، خصوصاً مع عدم الاختفاء على غيره؛ لأجل عدم حدوث مثل القصّة بالإضافة إليه.
ثمّ إنّه على تقدير القول بالحرمة نقول:
إنّ مقتضى بعض الروايات أنّ المحرّم هو الدخول على شخص الإمام عليه السلام، الظاهر في الدخول عليه في حال حياته؛ من دون فرق بين أن يكون في بيته، أو في محلّ آخر، ومقتضى بعضها الآخر أنّ المحرّم هو الدخول في بيوتهم التي هي بيوت الأنبياء، وظاهره حرمة الدخول في بيوتهم وإن لم يكونوا فيها.
وعليه: فيمكن أن يُقال بأنّه يكفي في إضافة «البيت» إليهم مجرّد النسبة؛ سواء كان في حياتهم، أو بعد مماتهم، فلا يحتاج أصل الاستدلال إلى مقدّمة خارجيّة، وهي: أنّ حرمتهم أمواتاً كحرمتهم أحياءً؛ وإن كان يمكن المناقشة في ذلك بعدم صدق «البيت» على القبر، وأنّه لا يصدق على قبورهم عنوان «البيت» عرفاً [١].
وكيف كان، فربما يقال: إنّ القول بحرمة دخول الجنب في المشاهد المشرّفة أهون من الالتزام بحرمة الدخول في بيتهم حال حياتهم؛ لأنّ المشاهد من المشاعر العظام التي تشدّ الرِّحال للتشرّف إليها، فلا يبعد دعوى كون دخول
[١] راجع مصباح الفقيه ٣: ٣١٧.