تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩١ - فصل في موجبات الوضوء وغاياته
على اعتبار مسبوقيّة الصلاة بالوضوء، كما أنّه لا دلالة لها حينئذٍ أيضاً على أنّ المتوضّئ إذا نام لحظة مثلًا يجب عليه التوضّؤ ثانياً، إلّاعلى فرض إثبات كون النوم ناقضاً، إمّا بدليل آخر، وإمّا بالرواية والإجماع على كون المراد بالقيام في الآية هو القيام من النوم، فهذا الوجه الثاني لا يكاد يتمّ بوجه.
ولكنّ الأمر سهل بعد انعقاد الإجماع على كون النوم ناقضاً، ودلالة الروايات الكثيرة عليه. نعم، نسب الخلاف في ذلك إلى الصدوق ووالده ٠، ولعلّ المنشأ ما ذكراه في الرسالة والمقنع من حصر نواقض الوضوء في البول والغائط والمني والريح [١]، كما حكي عن صاحب الحدائق [٢]، والظاهر أنّ نظرهما إلى الحصر الإضافي بالنسبة إلى ما يخرج من الإنسان في مقابل القيء والوذي والمذي وأشباههما، لا الحصر الحقيقي الشامل للنوم ونحوه.
كيف؟ وقد روى الصدوق بنفسه صحيحة زرارة المتقدّمة [٣]، الدالّة على ناقضيّة النوم حتّى يذهب العقل، وقد عرفت دلالة الآية عليه أيضاً ولو بضميمة الموثّقة والإجماع، فلا يظنّ مع ذلك بمثله الفتوى بالعدم.
نعم، حكي عن أبي موسى الأشعري وجماعة أنّهم قالوا: لا ينتقض الوضوء بالنوم بحال إلّاأن يتيقّن خروج حدث، وقد وقع الخلاف بينهم في الناقضيّة في بعض الموارد، فقال الشافعي: إذا نام مضطجعاً أو مستلقياً أو مستنداً يتقض الوضوء، وقال مالك وجماعة: إنّ النوم إن كثر نقض الوضوء، وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا وضوء من النوم إلّاعلى من نام مضطجعاً أو متورّكاً، وأمّا من
[١] المقنع: ١٢، وحكاه عن عليّ بن بابويه في مختلف الشيعة ١: ٨٩ مسألة ٤٨.
[٢] الحدائق الناضرة ٢: ٩٤.
[٣] في ص ١٨٤.