تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٣ - فصل في وضوء الجبيرة
استشكل في لزوم وصول الرطوبة إلى تمام الجبيرة، واكتفى في صدق المسح عليها بالمسح على جزء منها، وهذه المناقشة وإن كانت مندفعة، إلّاأنّها تكشف عن عدم وضوح كون المراد من المسح هو الغسل.
وبالجملة: ظاهر الروايات بدليّة المسح عن الغسل، والجبيرة عن محلّها، فالبدليّة قائمة بأمرين، ولا مجال لرفع اليد عن هذا الظاهر وصرف البدليّة إلى خصوص الثاني.
وأمّا السؤال في صحيحة الحلبي المتقدّمة [١] عن المسح على الخرقة إذا توضّأ، فلا دلالة له على أنّ الذي خطر بباله بمقتضى ما هو المغروس في ذهنه- من أنّ «الميسور لا يسقط بالمعسور»- ليس إلّااحتمال كفاية إيصال الماء إلى ظاهر الجبيرة بدلًا عن محلّها.
وأمّا كفاية ماهيّة المسح، التي هي عبارة عن إمرار الماسح على الممسوح، فلا منشأ لتوهّمها قبل الاطّلاع على تعبّد الشارع به.
وذلك لأنّه حيث لم يكن السائل مذكوراً في الرواية، ومن الممكن أن يكون قد وصل إليه من ناحية بعض الرواة ثبوت المسح في مورد الجبيرة، ولكنّه لم يكن عالماً بحدوده وخصوصيّاته، فأراد أن يسأل للإطّلاع عليها، ولا دليل على كون سؤاله ناشئاً عمّا هو المغروس في ذهنه من دون أن يصل الحكم إليه أصلًا، كما لا يخفى، فرفع اليد عن ظاهر الروايات بمثل ذلك ممّا لا مجال له بوجه. هذا تمام الكلام في الصورة الاولى.
وأمّا الصورة الثانية؛ وهي ما كانت الجبيرة في محلّ المسح، فمع إمكان نزع
[١] في ص ٢٨٧.