تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٢ - فصل في وضوء الجبيرة
ووضوح عدم كون الابتلاء بها موجباً لثبوت حكم أشدّ وتكليف زائد.
وعليه: فلابدّ من الالتزام بكون المراد بالمسح ما ذكر.
وأنت خبير بأنّه لم يدلّ دليل على جواز الوضوء الارتماسي لذي الجبيرة حتّى بالإضافة إلى ما كانت عليه الجبيرة من العضو، ولا مانع من التبعيض في الارتماس كما مرّ [١]، فرفع اليد عن ظاهر اعتبار المسح- الملازم لإمرار اليد- ممّا لا مسوّغ له.
وأمّا وجه ما اختاره الشهيدان، فيرد عليه: أنّه لا فرق في الجبيرة من جهة الغسل والمسح. فدعوى كون الحظر المتوهّم إنّما هو بالإضافة إلى المسح ممنوعة جدّاً.
وأمّا وجه الثاني، فيمكن الإيراد عليه بأنّه بعد وضوح كون الوضوء أمراً مركّباً من الغسل والمسح، وظهور اختلاف ماهيّتهما بحيث لا يتجزّأ بواحد منهما مكان الآخر، كيف يمكن تنزيل المسح المأمور به على الغسل؟ واستلزامه كون الوضوء في حقّ ذي الجبيرة غسلتين ومسحات ممّا لم يمنع عنه مانع.
واعتبار كون الماسح مشتملًا على النداوة كاعتبار وصولها إلى الممسوح لا يحتاج إلى قيام دليل خاصّ عليه، بل إنّما هو مستفاد من نفس بدليّة المسح على الجبيرة عن الغسل اللّازم في محلّها؛ فإنّ تناسب البدليّة يهدي العرف إلى اعتبار ثبوت النداوة ووصولها إلى الممسوح.
ولأجل ذلك تراهم يعتبرون فيها جميع ما يعتبر في محلّها، مع أنّه ربما نوقش في اعتبار بعض الامور المعتبرة في المحلّ فيها، كما عن الذكرى [٢]، حيث
[١] تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الطهارة ١: ٥٢٠- ٥٢١.
[٢] ذكرى الشيعة ٢: ١٩٩.