تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٢ - القول في شرائط الوضوء
وقد أجاب عنها في المصباح [١] بما حاصله: أنّه في أمثال المسألة يكون المجتمع هي جهات الطلب لا نفسها، غاية الأمر أنّه يتولّد منها حكم عقليّ متأكّد، فإن كان فيها جهة ملزمة يتبعها الطلب العقلي، ويكون الفرد لأجل اشتماله على جهات اخر راجحة أفضل أفراد الواجب، وإن لم يكن فيها جهة ملزمة يكون الإتيان بهذا الفرد مستحبّاً مؤكّداً.
ونحن قد حقّقنا في الاصول في مبحث اجتماع الأمر والنهي أنّ متعلّق الأحكام هي نفس الطبائع والعناوين، وأنّه لا يعقل أن يكون الموجود الخارجي متعلّقاً لها؛ لأنّه قبل وجوده لا يكون متحقّقاً ثابتاً حتّى يتعلّق به الحكم، وبعده يحصل المطلوب أو المزجور عنه، ولا يعقل تعلّق الطلب أو الزجر به حينئذٍ، فلا مانع على هذا التقدير من أن يكون متعلّق الأمر الوجوبي هو غسل الجنابة بعنوانه، ومتعلّق الأمر الاستحبابي هو غسل الجمعة بعنوانه، واجتماعهما على موجود واحد شخصيّ لا يوجب تعلّق حكمين بشيء واحد، وتفصيل الكلام موكول إلى محلّه [٢].
ثمّ إنّ هنا روايات اخر بعضها يدلّ على المطلوب، وبعضها يتوهّم منه التعارض مع صحيحة زرارة المتقدّمة [٣]، ولكن أكثرها لا يخلو من ضعف أو إرسال، وتوهّم التعارض في بعضها ناشئ من عدم التأمّل فيها، وقد جمعها صاحب الوسائل في الباب الثالث والأربعين من أبواب الجنابة من كتاب الوسائل [٤] فراجعها وتأمّل فيها.
[١] مصباح الفقيه ٢: ٢٨٧.
[٢] دراسات في الاصول ١: ٧٣٦- ٧٤٢، سيرى كامل در اصول فقه ٦: ٥٠٧- ٥١٧.
[٣] في ص ١٦٧.
[٤] وسائل الشيعة ٢: ٢٦١- ٢٦٥، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة ب ٤٣.