تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠ - القول في شرائط الوضوء
واقعاً. وإن كان المراد به هو عدمها واقعاً، ففيه: أنّه خلاف ما هو المقطوع به من ظاهر الأدلّة [١] والفتاوى [٢]، والاستدلال عليه بقوله عليه السلام: كلّ ماء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر [٣]، وكلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر [٤]، فاسد، بعد وضوح كون مثله بصدد بيان الحكم الظاهري دون الواقعي، بشهادة الغاية المذكورة فيه، كما قرّر في محلّه [٥].
وأمّا عدم كون شرطيّة الإباحة مطلقة واقعيّة؛ فلأنّ الدليل عليها إن كان هو الإجماع [٦]، فالقدر المتيقّن من معقده هي الشرطيّة في صورة فعليّة الحرمة بالعلم والالتفات. وأمّا مع الجهل أو النسيان، فلا دلالة له على الشرطيّة؛ للجهل بدخوله في معقده أيضاً. وإن كان هو مسألة اجتماع الأمر والنهي، وترجيح جانب النهي، أو اختيار البطلان مع جواز الاجتماع أيضاً.
فقد قرّر في تلك المسألة أنّ ترجيح جانب النهي أو الذهاب إلى البطلان مع الاجتماع إنّما هو مع فعليّة الحرمة وتنجّزها على المكلّف، وإلّا فلا وجه
[١] وسائل الشيعة ١: ١٥٠- ١٥٧، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ب ٨، وص ٢٠٥- ٢٠٦، أبواب الماء المضاف ب ٥، وغيرهما.
[٢] كما في جواهر الكلام ٦: ٢٧٧، ولاحظ أيضاً مفتاح الكرامة ٩: ٢٧٨، وجواهر الكلام ١٢: ٤٠٢، ومستمسك العروة الوثقى ٢: ٤٢٣، وج ٧: ٣٨٨.
[٣] الفقيه ١: ٦ ح ١، تهذيب الأحكام ١: ٢١٥ و ٢١٦ ح ٦١٩ و ٦٢١، الكافي ٣: ١ ح ٢ و ٣، وعنها وسائل الشيعة ١: ١٣٣ و ١٣٤، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ب ١ ح ٢ و ٥.
[٤] تهذيب الأحكام ١: ٢٨٤ ح ٨٣٢، وعنه وسائل الشيعة ٣: ٤٦٧، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٣٧ ح ٤.
[٥] سيرى كامل در اصول فقه ١١: ٢٢٨- ٢٢٩.
[٦] تقدّم تخريجه في ص ٨.