تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣ - القول في شرائط الوضوء
بإذنه [١] ذلك، لكنّ الظاهر عدم الاختصاص به، وإلّا لجاز التصرّف مع إمكان الردّ إذا انتفى وصف الماليّة [٢].
وأمّا وجه الصحّة في الثاني، فهو: أنّه إذا كان ما في اليد محض الرطوبة، ويعدّ من الكيفيّات عرفاً، بحيث لا يبقى عندهم من الأجزاء المائيّة- التي لها كمّية- شيء أصلًا، بل ما بقي إلّاالعرض الذي هي الكيفيّة المحضة وإن كان قابلًا للانتقال بالمسح إلى مثل الرأس، إلّاأنّ ذلك لا يقدح في كونه عرضاً عرفاً، فلم يبق من مال المالك ولا ملكه شيء أصلًا.
فحينئذٍ يجوز المسح به، وظاهر إطلاقه الجواز ولو مع نهي المالك وتصريحه بأنّه لا يكون راضياً بالمسح بهذه الرطوبة، والسرّ فيه: صدق تلف المال بجميع أجزائه في المقام، وعدم بقاء جزء متّصف بالماليّة أو الملكيّة، نظير ما لو صبغ ثوبه بالصبغ المغصوب بحيث لم يمكن إزالة الصبغ منه بوجه.
ودعوى أنّ الكلام إنّما هو في الرطوبة التي يصحّ المسح بها بانتقالها إلى الممسوح، ومع كونها كذلك لا يمكن الحكم بكونها كالعرض [٣].
مدفوعة بأنّ الانتقال بالمسح إلى الممسوح لا ينافي كونها عرضاً عرفاً، فالظاهر في مثله الجواز ولو مع منع المالك، خصوصاً لو بني على كون الضمان بسبب التلف أو ما بحكمه من قبيل المعاوضة، كما يظهر من جماعة، منهم:
[١] كمال الدِّين: ٥٢١ قطعة من ح ٤٩، الاحتجاج ٢: ٥٥٩، الرقم ٣٥١، وعنهما وسائل الشيعة ٩: ٥٤٠- ٥٤١، كتاب الخمس، أبواب الأنفال ب ٣ قطعة من ح ٧ باختلاف يسير.
[٢] كما في مستمسك العروة الوثقى ٢: ٤٢٩- ٤٣٠.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ٢: ٤٣٠.