تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٢ - القول في شرائط الوضوء
- فمضافاً إلى منع المفهوم، سيّما في مثل المقام-.
نقول: إنّ المنطوق إنّما يدلّ على وجوب الإعادة والاستئناف، فكيف يكون الحكم في المفهوم أيضاً هو وجوب الإعادة، مع أنّه مخالف له في الإيجاب والسلب إلّافي مفهوم الموافقة، الذي لا ارتباط له بباب المفهوم أصلًا.
والتحقيق في توجيه ما ذكره العلّامة أن يقال: إنّ العامد- مع التفاته إلى اعتبار الترتيب في الوضوء- لا يتمشّى منه قصد القربة، وتحقّق الامتثال بالوضوء الخالي من الترتيب، فعند المخالفة مع الالتفات يستكشف أنّه لم يكن قاصداً للامتثال بوجه. وعليه: يكون بطلان الوضوء مستنداً إليه، ويجب عليه الاستئناف وإن كان بدونه يمكن تحصيل الترتيب؛ لبطلان ما أتى به من الأفعال بسبب خلوّه عن قصد القربة.
وكيف كان، فلو خالف الترتيب؛ فقدّم ما حقّه التأخير، وأخّر ما حقّه التقديم، فلا إشكال في وجوب الإتيان بالمتأخّر ثانياً؛ لخروجه عن محلّه بسبب التقديم، وفي وجوب الإتيان بالمتقدّم ثانياً أيضاً لو أتى به أوّلًا وجهان، فلو غسل يده اليسرى قبل اليمنى ثمّ غسلها، فهل تجب عليه إعادة غسل اليمنى أيضاً أو لا؟ المشهور هو الثاني [١]، بل في المحكيّ عن الجواهر أنّه قال: لم أجد فيه خلافاً [٢]. والعبارة المحكيّة عن الصدوق تشعر بالتخيير [٣]، حيث اقتصر على مجرّد نقل الأخبار المتعارضة، ولم يرجّح بعضها على البعض الآخر.
[١] مصباح الفقيه ٣: ٧، مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى ٣: ٤٠٩- ٤١١، وهو خيرة المعتبر ١: ١٥٦ وتذكرة الفقهاء ١: ١٨٦- ١٨٧ فرع «أ»، وكتاب الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ٣٠٣- ٣٠٤.
[٢] جواهر الكلام ٢: ٤٤٦- ٤٤٧.
[٣] الفقيه ١: ٢٨- ٢٩، وقال في الحدائق الناضرة ٢: ٣٦٢: والجمع بين الأخبار بالتخيير لا يخلو من قُرب، وربما كان ذلك هو الظاهر من كلام الفقيه إلخ.