تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٩ - فصل غايات الوضوء
إذا اتي به لغاية من الغايات المستحبّة، ولو كانت هي الكون على الطهارة، بناءً على أنّ الطهارة أمر يترتّب على الوضوء، لا أنّ الوضوء بنفسه طهارة.
وقد استدلّ [١] على الاستحباب النفسي بقوله- تعالى-: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ» [٢] بضميمة الأخبار الدالّة على أنّ الوضوء طهور- وهي كثيرة.
منها: صحيحة زرارة المتقدّمة [٣]، الدالّة على أنّه «لا صلاة إلّابطهور»- نظراً إلى أنّ مفاد الآية: أنّ الطهارة محبوبة له تعالى، ولا معنى لحبّه لها إلّا أمره بها وبعثه إليها، فالمستفاد منها أنّ الطهارة مأمور بها شرعاً.
نعم، المراد بالطهارة في الآية المباركة ما يعمّ النظافة العرفيّة؛ للاستشهاد بها عليها في بعض الروايات [٤]، فالآية المباركة دلّت على أنّ اللَّه يحبّ التطهير بالماء، وحيث إنّ ورود الآية في مورد لا يوجب اختصاصها بذلك المورد، فيتعدّى عنه إلى مطلق النظافات العرفيّة والشرعيّة، وعلى الجملة: فالمستفاد من الآية أنّ النظافة بإطلاقها محبوبة للَّه، وأنّها مأمور بها في الشريعة المقدّسة، هذا كلّه في الكبرى.
وأمّا تطبيقها على الوضوء؛ فلأنّ الطهارة اسم لنفس الوضوء، لا أنّها أثر مترتّب عليه، كترتّب الطهارة على الغسل في تطهير المتنجّسات، فإذا قلنا:
[١] المستدلّ هو السيّد الخوئي في التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٤: ٤٦٨- ٤٧١.
[٢] سورة البقرة ٢: ٢٢٢.
[٣] في ص ٢٣٠.
[٤] وسائل الشيعة ١: ٣٥٤- ٣٥٧، كتاب الطهارة، أبواب أحكام الخلوة ب ٣٤ ح ٣- ٦.