تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٨ - فصل غايات الوضوء
في الجملة، بحيث تمحو الكتابة بعد زمان يسير، ولكنّ الظاهر الصدق في هذه الصورة ما دام لم يتحقّق الانمحاء، وعدم البقاء إلّايسيراً لا يمنع عن الصدق ما دام باقياً.
نعم، في الخطّ الذي لا يكون ظاهراً فعلًا، بل يظهر بعد عمل وعلاج،- كما إذا كتب بماء البصل، حيث لا يظهر أثر الكتابة إلّاإذا احمي على النار- وقع الإشكال في أنّه هل يحرم مسّه قبل ظهوره بالعلاج، أم لا؟ وقد استظهر صاحب العروة قدس سره الحرمة [١].
والوجه فيها: أنّ الكتابة موجودة قبل العلاج وإن لم تكن بارزة؛ ضرورة أنّ الحرارة ليست من أسباب تكوّنها وحدوثها، بل هي موجبة لبروزها وظهورها، ومتعلّق الحرمة لا يكون مقيّداً بقيد البروز على ما هو مقتضى الإطلاق، فالظاهر ما أفاده.
هذا تمام الكلام في القسم الثاني.
وأمّا القسم الثالث: وهو ما كان الوضوء شرطاً لكماله، فله أقسام كثيرة ليس التعرّض لها- خصوصاً مع كون البناء على الاختصار- بمهمّ، وإنّما المهمّ التعرّض لما وقع مورداً للبحث والإشكال؛ وهو: أنّ الوضوء هل يكون مستحبّاً في نفسه، بحيث كان الإتيان بها مجرّداً عن جميع الغايات حتّى الكون على الطهارة محبوباً، أم لا؟ وقد تأمّل فيه في المتن، ونفى البعد عنه صاحب العروة [٢]، وعن جماعة [٣] إنكار ذلك، وأنّ الوضوء إنّما يتّصف بالاستحباب فيما
[١] العروة الوثقى ١: ١٢٦ مسألة ٤٧٦.
[٢] العروة الوثقى ١: ١٢٧ مسألة ٤٨٥.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ٢: ٢٦٩- ٢٧٠ و ٢٨٩، مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى ٣: ١٤٢- ١٤٣، وانظر شرائع الإسلام ١: ١١، وقواعد الأحكام ١: ١٧٧- ١٧٨، ومدارك الأحكام ١: ١٢، ومفتاح الكرامة ١: ٤٠- ٤١، وجواهر الكلام ١: ٧٩ وما بعدها، وكما في التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٤: ٤٦٧.