تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٥ - القول في شرائط الوضوء
قد حقّق في محلّه [١] أنّ الجهات التعليليّة كلّها ترجع إلى الجهات التقييديّة، وحينئذٍ ينقدح أنّ ذات الوضوء لا يكون متعلّقاً للأمر الغيري حتّى يقال: إنّه في صورة الوجوب يسقط الاستحباب، فلا يبقى وجه لصحّة وضوئه؛ لأنّ الاستحباب المتوهّم ثبوته غير ثابت، والمفروض أنّه لم يأت به بنيّة الوجوب.
وذلك- أي وجه بطلان هذا القول- أنّ المتعلّق للأمر الغيري إنّما هو عنوان «الموصل إلى ذي المقدّمة»، فلا مجال لسقوط الاستحباب في صورة الوجوب، لا الاستحباب النفسي المتعلّق بذات الوضوء، ولا الاستحباب الغيري المتعلّق ب «الموصل إلى الغاية المندوبة»؛ ضرورة اختلاف متعلّقات الأحكام الثلاثة؛ فإنّ متعلّق الوجوب هو الموصل إلى ذي المقدّمة الواجب، ومتعلّق الاستحباب الغيري هو الموصل إلى الغاية المندوبة، ومتعلّق الاستحباب النفسي هو نفس عنوان الوضوء، فأين يلزم من ثبوت الوجوب سقوط الاستحبابين بعد تحقّق الاختلاف في البين؟!.
الثالث: متى وقع الوضوء الواجب الرافع للحدث المبيح للصلاة، هل يترتّب عليه أثره- وهو الرفع- منجّزاً من غير توقّف على تحقّق الصلاة بعده، أو يتوقّف على تحقّقها؟ قولان، ظاهر المشهور الأوّل [٢]، وحكى في الحدائق [٣] عن بعض أنّه لا يجوز فعل الوضوء لمن لم يكن من نيّته فعل الصلاة، وأنّه لو كان من نيّته فعل الصلاة ولم يفعلها تبيّن بطلانه.
[١] دراسات في الاصول ١: ٦٤٩- ٦٦٣، سيرى كامل در اصول فقه ٥: ٤٢٠- ٤٦٩.
[٢] كتاب الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ٦٧، مصباح الفقيه ٢: ٢٠٣.
[٣] الحدائق الناضرة ٢: ٢١٨.