تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٥ - القول في شرائط الوضوء
نعم، ربما يستشكل [١] ما ذكر في خصوص التيمّم؛ نظراً إلى أنّه ليس عبادة نفسيّة، ولكنّه اجيب عنه [٢] بأنّه يمكن أن يقال بأنّه يستكشف من احتياجه إلى قصد التقرّب، ومن ترتّب المثوبة عليه كونه عبادة في نفسه، إلّاأنّه في غير حال المقدّميّة ينطبق عليه مانع عن عباديّته الفعليّة، أو يقال بأنّه عبادة في ظرف خاصّ؛ وهو: كونه مأتيّاً به بقصد التوصّل إلى الغايات، لا بأن تكون عباديّته لأجل الأمر الغيري.
كما أنّه ربما يستشكل [٣] في الوضوء وشبهه؛ بأنّه على ما ذكر لابدّ أن يؤتى به لأجل رجحانه الذاتي، مع أنّ سيرة المتشرّعة جارية على الإتيان به لأجل التوصّل به إلى الغايات. وعليه: فلو أتى به لأجل الغير يقع صحيحاً وإن غفل عن ملاك العباديّة.
واجيب [٤] عنه أيضاً بأنّا نجد ارتكاز المتشرّعة على خلاف ذلك، فهل يمكن رميهم بأنّهم لا يفرّقون بين الستر وتطهير الثوب للصلاة، وبين الطهارات الثلاث لأجل التوصّل إليها؟ بل لا شكّ أنّهم يقصدون بها التعبّد، ويجعل ما هو عبادة مقدّمة إلى غاياتها، وقد اجيب عن وجوه الإشكال في الطهارات بطرق اخرى مذكورة في الاصول [٥].
المطلب الرابع: في اعتبار الإخلاص في العبادة، ومرجعه إلى خلوّها عن الضميمة وتمحّضها في قصد القربة وداعي الأمر، وحيث إنّ الضميمة قد تكون مباحة، وقد تكون راجحة، وقد تكون محرّمة، فلابدّ من التكلّم في مقامات
[١] فوائد الاصول ١: ٢٢٩.
[٢] انظر تهذيب الاصول ١: ٣٥٦- ٣٦٢.
[٣] انظر تهذيب الاصول ١: ٣٥٦- ٣٦٢.
[٤] انظر تهذيب الاصول ١: ٣٥٦- ٣٦٢.
[٥] انظر تهذيب الاصول ١: ٣٥٦- ٣٦٢.