تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٤ - القول في شرائط الوضوء
ثمّ إنّه قد وقع الإشكال في عباديّة الوضوء، الذي هو محلّ البحث في المقام بوجوه ترجع إلى أنّه لا إشكال في ترتّب الثواب عليه، مع أنّ الواجب الغيري لا يترتّب عليه ثواب، وإلى لزوم الدور؛ فإنّ الوضوء بل الطهارات الثلاث بأجمعها جعلت مقدّمة بما هي عبادة، مع أنّ عباديّتها تتوقّف على الأمر الغيري، ولا يترشّح الوجوب الغيري إلّاعلى ما هي مقدّمة، فالأمر الغيري يتوقّف على العباديّة، وهي عليه، وإلى ما هو أصعب الوجوه؛ من أنّ الأوامر الغيريّة توصّليّة لا يعتبر في سقوطها قصد التعبّد، مع أنّ الطهارات يعتبر فيها قصده إجماعاً [١].
والذي ينحلّ به الإشكال بجميع وجوهه هو: أنّها بما هي عبادة جعلت مقدّمة، ولا تتوقّف عباديّتها على الأمر الغيري، بل لها أمر نفسيّ متعلّق بذواتها. غاية الأمر أنّه استحبابيّ، فالمأمور به بالأمر النفسي الاستحبابي جعل مقدّمة، وصار مأموراً به بالأمر الغيري، بل ربما يقال [٢]: إنّ ملاك العباديّة في الامور التعبّدية ليس هو الأمر المتعلّق بها، بل مناطها هو صلوح الشيء للتعبّد به، والإتيان به للتقرّب إلى اللَّه تعالى.
وعلى ذلك استقرّ ارتكاز المتشرّعة؛ لأنّهم في مقام الإتيان بالواجبات التعبّديّة يقصدون التقرّب إليه- تعالى- بها مع عدم الالتفات إلى الأوامر المتعلّقة بها. نعم، لا يمكن الاطّلاع على صلوح عمل للعباديّة غالباً إلّابوحي من اللَّه تعالى.
[١] كما في الخلاف ١: ٧١- ٧٢ مسألة ١٨، وغنية النزوع: ٥٢ و ٦١، ونهاية الإحكام في معرفة الأحكام ١: ٢٧ و ٢٠٣، وتذكرة الفقهاء ١: ١٣٩ مسألة ٣٨.
[٢] تهذيب الاصول ١: ٣٥٦.