تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٣ - فصل في موجبات الوضوء وغاياته
وعن الوجه الثاني: أنّه لا دلالة للرواية على أنّ العلّة مجرّد خفاء الصوت بأيّ سبب استند؛ لأنّ الضمير يرجع إلى الرجل المحدث بالحدث المعهود؛ أي الرجل الذي قد أغفى، فمدلولها: أنّ خفاء الصوت في خصوص النائم كذلك، وهذا هو ما ذكرناه في حقيقة النوم؛ من أنّ أمارة النوم هو الغلبة على حاسّة السمع، المتحقّقة بخفاء الصوت وعدم سماع الاذن، فالرواية أجنبيّة عن المقام بالمرّة. مضافاً إلى أنّ خفاء الصوت إنّما هو في الإغماء ونظائره، دون الجنون وأشباهه.
وصحيحة زرارة، عن أبي جعفر وأبي عبداللَّه عليهما السلام المتقدّمة [١]. الدالّة على ناقضيّة النوم حتّى يذهب العقل.
ومثلها رواية عبداللَّه بن المغيرة ومحمد بن عبداللَّه، عن الرضا عليه السلام قالا:
سألناه عن الرجل ينام على دابّته؟ فقال: إذا ذهب النوم بالعقل فليعد الوضوء [٢].
بتقريب ظهورهما في كون المناط هو زوال العقل؛ سواء كان مستنداً إلى النوم، أو إلى الجنون والسكر، بل المناط في الثاني يكون ثابتاً بطريق أولى.
والجواب: أنّ التقييد بإزالة العقل إنّما هو لتحديد النوم الناقض، ولا دلالة فيهما بل ولا إشعار على كون الملاك هو زوال العقل بأيّ سبب استند؛ مع أنّ المراد بالعقل الزائل بسبب النوم هو الإدراك والإحساس، وإلّا فالنائم لا يكون فاقداً للقوّة العاقلة، والفرق بين النائم والمجنون- مع اشتراكهما في عدم
[١] في ص ١٨٤ و ١٩١.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٦ ح ٤، الاستبصار ١: ٧٩ ح ٢٤٥، وعنهما وسائل الشيعة ١: ٢٥٢، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء ب ٣ ح ٢.