تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٢ - فصل في موجبات الوضوء وغاياته
لا يقدر على الاضطجاع، والوضوء يشتدّ عليه، وهو قاعد مستند بالوسائد، فربما أغفى وهو قاعد على تلك الحال؟ قال: يتوضّأ، قلت له: إنّ الوضوء يشتدّ عليه لحال علّته؟ فقال: إذا خفي عليه الصوت فقد وجب عليه الوضوء، الحديث [١].
وتقريب الاستدلال بها وجهان:
أحدهما: أنّ الإغفاء وإن كان قد يطلق ويراد به النوم، إلّاأنّه في الصحيحة بمعنى الإغماء، وذلك لأنّ كلمة «ربما» تدلّ على التكثير [٢]، بل هو الغالب فيها، ومن الظاهر أنّ ما يكثر في حالة المرض هو الإغماء دون النوم [٣].
ثانيهما: أنّ قوله عليه السلام في ذيل الرواية: «إذا خفي عليه الصوت ...» يدلّ على أنّ خفاء الصوت على المكلّف هو العلّة في انتقاض الوضوء، ومقتضى إطلاقه عدم الفرق في ذلك بين أن يكون مستنداً إلى النوم، وبين أن يكون مستنداً إلى السكر ونحوه من الأسباب المزيلة للعقل.
والجواب عن الوجه الأوّل: أنّ الإغفاء بمعنى النوم الخفيف، يقال: أغفى أي نام نومة خفيفة، كما في «المنجد» [٤]، واستعمال كلمة «ربما» في التكثير ممنوع، بل هي بمعنى «قد» نوعاً، مع أنّ مناسبة عدم القدرة على الاضطجاع، الذي يكون النوم في حالته غالباً، والاستناد بالوسائد وكونه قاعداً مع النوم واضحة، كما لا يخفى.
[١] الكافي ٣: ٣٧ ح ١٤، تهذيب الأحكام ١: ٩ ح ١٤، وعنهما وسائل الشيعة ١: ٢٥٧، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء ب ٤ ح ١.
[٢] مغني اللبيب ١: ٢٢٣.
[٣] مشارق الشموس: ٥٧ س ١١.
[٤] المنجد: ٥٥٦ مادّة «عفو».