تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٤ - فصل في موجبات الوضوء وغاياته
الإدراك- هو: أنّ المجنون يكون تعطّل قواه مستنداً إلى الاختلال الحاصل فيها، بخلاف النائم؛ فإنّه لم يعرض له بسبب النوم اختلال أصلًا.
وحينئذٍ فالمراد بالعقل الذي انيط الحكم بزواله- على تقدير تسليم استفادة العلّية- هو الإدراك كما عرفت، وذهابه بهذا المعنى إنّما يتحقّق في بعض صور الإغماء فقط، ولا يشمل جميع الفروض.
وربما يستدلّ أيضاً [١] بقوله عليه السلام في ذيل رواية العلل المتقدّمة [٢]: وأمّا النوم؛ فإنّ النائم إذا غلب عليه النوم يفتح كلّ شيء منه واسترخى، فكان أغلب الأشياء عليه فيما يخرج منه الريح، فوجب عليه الوضوء لهذه العلّة.
بدعوى أنّ كلّ ما يوجب ذهاب العقل يكون محقّقاً للعلّة الموجبة لتشريع الوضوء.
وقد عرفت [٣] أنّ «العلّة» إنّما تكون حكمة ونكتة للتشريع والجعل؛ بمعنى أنّ إيجاب الوضوء عليه إنّما هو لكونه في معرض خروج الريح منه، فلا يستفاد منها كون المجعول دائراً- وجوداً وعدماً- مدار تلك العلّة، مضافاً إلى وضوح أنّ العلّة لا تجري في جميع صور المسألة؛ فإنّ الجنون ونظائره لا يوجب الاسترخاء.
والذي يسهّل الخطب ما عرفت من كون المسألة إجماعيّة، بحيث لا حاجة فيها إلى ملاحظة دليل آخر أصلًا.
وأمّا السادس:- وهو الاستحاضة في الجملة- فسيأتي البحث عنه مفصّلًا
[١] كتاب الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٤١٠، مصباح الفقيه ٢: ٣٠.
[٢] في ص ١٨٣.
[٣] في ص ١٩٨- ١٩٩.