تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٢ - القول في شرائط الوضوء
المتأخّرين [١]، وهو: أنّ الموالاة عبارة عن أحد الأمرين من المتابعة، ومراعاة الجفاف؛ نظراً إلى أنّ ظاهر الموثّقة [٢] مدخليّة التأخير- الذي كنّي عنه بعروض الحاجة- والجفاف معاً في الحكم بوجوب إعادة الوضوء، فينتفي وجوب الإعادة مع انتفاء واحد منهما.
واختار هذا القول صاحب المصباح، وقال- بعد منع كون المستند له ما ذكره في المدارك [٣] في ردّ الشهيد [٤]، المدّعي لمخالفته للأخبار الكثيرة؛ من اختصاص مورد أخبار قدح الجفاف بالجفاف الحاصل بالتفريق؛ نظراً إلى أنّه يتوجّه عليه أنّ العبرة بعموم التعليل في قوله عليه السلام: «فإنّ الوضوء لا يبعّض» [٥]. وقوله عليه السلام: «إنّ الوضوء يتبع بعضه بعضاً» [٦]- ما ملخّصه:
إنّ المستند له هو منع اقتضاء عموم التعليل بطلان الوضوء في الفرض، بل العموم قاض بصحّته؛ لصدق المتابعة وعدم التبعّض، وما ادّعينا سابقاً من أنّ المراد بالمتابعة أن يضمّ اللّاحق إلى سابقه قبل ذهاب أثره- أي حصول الجفاف- لا نعني به أنّ عدم الجفاف اعتبر قيداً في مفهوم المستعمل فيه، بل المقصود أنّه يستفاد من القرائن الداخليّة والخارجيّة أنّه يكفي في حصول المتابعة بقاء أثر السابق حال وجود اللّاحق، ولو مع تخلّل فصل معتدّ به عرفاً، بحيث لا تصدق المتابعة العرفيّة.
فالتصرّف الشرعي إنّما هو في تعميم موضوع المتابعة، بحيث يعمّ هذا الفرد
[١] مدارك الأحكام ١: ٢٣٠، بداية الهداية ١: ١٠، مشارق الشموس: ١٢٧ سطر ٢٧- ٣٠، مصباح الفقيه ٣: ٢٥.
[٢] أي موثّقة أبي بصير المتقدّمة في ص ٧٦.
[٣] مدارك الأحكام ١: ٢٣٠.
[٤] ذكرى الشيعة ٢: ١٧٠.
[٥] تقدّما في ص ٧٦.
[٦] تقدّما في ص ٧٦.