تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٣ - القول في أحكام الخلل
ولكن يعارض ما ذكر صدر الموثّقة؛ وهو قوله عليه السلام: «وقد دخلت في غيره» الظاهر في اعتبار الدخول في غير الوضوء، وكذا صحيحة زرارة المشتملة على قوله عليه السلام: «فإذا قمت عن الوضوء وفرغت منه وقد صرت في حال اخرى في الصلاة، أو في غيرها ...» باعتبار ظهورها في اعتبار الصيرورة في حال اخرى، كالصلاة وغيرها، وظاهرهما عدم كفاية الفراغ بمجرّده، بل لابدّ من الدخول في الغير.
والظاهر عدم ثبوت التعارض؛ فإنّ ذيل الموثّقة المسوق لبيان الضابطة وإعطاء القاعدة ظاهر بل صريح في كون الملاك للاعتناء بالشكّ هو عدم التجاوز. وعليه: فيصير ذلك قرينة على بيان المراد من الصدر، خصوصاً مع ملاحظة أنّ الفراغ من الوضوء ملازم للدخول في غيره؛ لأنّ حالة عدم الاشتغال به تعدّ مغايرة لحالة الاشتغال به وإن لم يشتغل بفعل وجوديّ، مع أنّ التعليل الذي يدور الحكم مداره في موثّقة بكير يقتضي عدم اعتبار الدخول في الغير؛ لأنّ أذكريّة حال التوضّؤ من حال الشكّ عامّة شاملة لكلتا الصورتين.
وأمّا صحيحة زرارة، فصدرها يدلّ على كون الملاك للاعتناء بالشكّ هو كونه قاعداً على الوضوء، وما دام كونه فيه فهو قرينة على كون المراد من القيام هو الفراغ والتماميّة، وحينئذٍ كما أنّ قوله عليه السلام: «وفرغت منه» لا يكون مفيداً لأمر زائد على القيام من الوضوء، كذلك قوله عليه السلام: «وقد صرت في حال اخرى» لا يكون مدلوله زائداً على مجرّد القيام والفراغ، مع أنّك عرفت أنّ الفراغ من الوضوء ملازم للدخول في غيره، ولذا عطف «في غيرها» على «الصلاة». فالظاهر بعد التأمّل في الروايتين عدم إفادتهما لاعتبار أمر