تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٤ - القول في أحكام الخلل
زائد على ما هو مفاد الروايات المتقدّمة الاخر، فالأقوى كفاية مجرّد الفراغ في هذه الصورة.
الثانية: ما إذا كان الشكّ في الفعل الأخير، وقد اختار في الجواهر تحقّق الفراغ فيه بأحد أمرين: الأوّل: اشتغاله بفعل آخر وانتقاله إلى حال اخرى ولو بطول الجلوس، والثاني: حصول اليقين له بالفراغ آناً مّا، فإذا لم يحصل كلّ منهما وجب الإتيان بالمشكوك [١].
وعن الشيخ الأعظم قدس سره [٢] في طهارته إنكار الاكتفاء بالثاني؛ نظراً إلى أنّ الوجه فيه إن كان هي حجّية نفس اليقين بعد زواله، فلا دليل عليها؛ لاختصاص أخبار «لا تنقض» بالشكّ في البقاء واليقين بالحدوث، ولا تشمل قاعدة الشكّ الساري، وإن كان ظهور حال المتيقّن في مطابقة يقينه للواقع، فلا دليل أيضاً على حجّية الظهور المذكور إلّافي مورد الشكّ بعد الفراغ، وإثبات الفراغ بمجرّد اليقين الزائل غير ظاهر الوجه.
أقول: لا خفاء في أنّه لا إشعار في شيء من الروايات الواردة في مورد الشكّ في أفعال الوضوء بالفرق بين ما إذا كان المشكوك هو غير الفعل الأخير، أو كان هو الفعل الأخير، بل الحكم في كلتا الصورتين معلّق على عنوان «الفراغ»، وحينئذٍ لابدّ من ملاحظة أنّ الفراغ في الصورة الاولى ما معناه فهل يكون معناه.
هو الفراغ الحقيقي الواقعي، الملازم للإتيان بجميع الأفعال مع الشرائط المعتبرة. ومن المعلوم أنّ الفراغ بهذا المعنى الذي لابدّ من إحرازه- إذ بدونه لا تجري القاعدة- لا يجتمع مع الشكّ في الإتيان ببعض الأفعال؛ لعدم إمكان
[١] جواهر الكلام ٢: ٦٤٦- ٦٤٧.
[٢] كتاب الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ٤٨٧.