تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٨ - القول في شرائط الوضوء
مسألة ١٩: كما تجب النيّة في أوّل العمل، كذلك يجب استدامتها إلى آخره، فلو تردّد أو نوى العدم وأتمّ الوضوء على هذه الحال بطل، ولو عدل إلى النيّة الاولى قبل فوات الموالاة، وضمّ إلى ما أتى به مع النيّة بقيّة الأفعال، صحّ ١.
١- قد عرفت [١] أنّه لا فرق بين أجزاء العبادة- أوّلًا وآخراً- فيما يرجع إلى جهة العباديّة وما هو المعتبر فيها، فكما تجب النيّة في أوّل العمل، كذلك تجب استدامتها إلى آخره.
نعم، لا فرق بين أن تكون النيّتان مختلفتين من حيث الإجمال والتفصيل، أو غير مختلفتين، فيمكن أن يكون الشروع مقروناً بالإرادة التفصيليّة، والاستدامة مقرونة بالإرادة الإجماليّة- كما لعلّه الغالب- أو العكس.
وكيف كان، فلو تردّد في الاستدامة أو نوى العدم وأتمّ الوضوء على هذه الحال بطل، لا لأجل عدم الإتمام، بل لأجل فقدان الأجزاء المتمّمة للنيّة المعتبرة؛ وهي نيّة الوضوء والإتيان بداعي الأمر.
نعم، لو عدل إلى النيّة الاولى قبل فوات الموالاة بالمعنى المتقدّم، وأتى بباقي الأجزاء مع النيّة لا وجه للحكم بالبطلان؛ لأنّه لا يعتبر في العبادة استمرار النيّة بعنوانه، بل المعتبر إنّما هو صدور كلّ جزء منها عن الإرادة المعتبرة فيها، ولو بأن تعود بعد الزوال، وهذا في مثل الوضوء واضح.
نعم، في مثل الصوم الذي حقيقته الإمساك في جميع اليوم مع النيّة، ربما يكون التردّد أو نيّة العدم منافياً لكون الإمساك في جميع الآنات عن نيّة، فيبطل الصوم لأجل ذلك.
[١] في ص ١٢٤- ١٢٥.