تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥١ - القول في شرائط الوضوء
مسألة ١٠: لا يجوز الوضوء من حياض المساجد والمدارس ونحوهما في صورة الجهل بكيفيّة الوقف، واحتمال شرط الواقف عدم استعمال غير المصلّين والساكنين منها ولو لم يزاحمهم. نعم، إذا جرت السيرة والعادة على وضوء غيرهم منها من غير منع منهم صحّ ١.
١- لا إشكال في الحكم جوازاً ومنعاً فيما إذا كانت كيفيّة الوقف معلومة، وأنّه إذا كان الوقف عامّاً يجوز للعموم التصرّف بالوضوء وغيره، وإذا كان خاصّاً بطائفة معيّنة لا يجوز لغيرهم التصرّف ولو بالوضوء وشبهه.
وأمّا إذا كانت الكيفيّة مجهولة، فالظاهر أيضاً أنّه لا يجوز التصرّف لغير من يكون موقوفاً عليهم قطعاً؛ لأنّ منشأ الشكّ في الجواز وعدمه هو الشكّ في كون الوقف عامّاً أو خاصّاً بعد العلم بخروجه عن ملك الواقف وانقطاع سلطنته جزماً، والأصل الجاري مع هذا الشكّ هو استصحاب عدم الوقف بنحو العموم، ولا يعارضه استصحاب عدم الوقف بنحو الخصوص؛ لعدم ترتّب الأثر عليه إلّاعلى تقدير إثباته لكون الوقف بنحو العموم.
ومن المعلوم أنّه لا يثبت ذلك إلّاعلى تقدير القول بالاصول المثبتة، ولا مجال للرجوع إلى استصحاب الإذن فيما لو فرض كونه مأذوناً من قبل المالك قبل الوقف؛ لعدم ترتّب الأثر على إذن المالك ولو مع العلم بالبقاء، بعد الجزم بانقطاع سلطنته عن العين بجعلها وقفاً.
نعم، يمكن أن يقال بجواز الرجوع إلى استصحاب الإباحة المتحقّقة في السابق بإذن المالك، لكنّه يبتني على القول بجريان القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّي، وهو محلّ نظر، خصوصاً في مثل هذه الصورة، فتدبّر.