تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٢ - القول في شرائط الوضوء
ومنها: النيّة، وهي القصد إلى الفعل، ولابدّ من أن يكون بعنوان الامتثال أو القربة. ويعتبر فيها الإخلاص، فلو ضمّ إليها ما ينافيه بطل، خصوصاً الرياء؛ فإنّه إذا دخل في العمل على أيّ نحو أفسده. وأمّا غيره من الضمائم، فإن كانت راجحة لايضرّ ضمّها، إلّاإذا كانت هي المقصودة بالأصل، ويكون قصد امتثال الأمر الوضوئي تبعاً، أو تركّب الداعي منهما بحيث يكون كلّ منهما جزءاً للداعي. وكذا لو استقلّ الداعيان على الأحوط. وإن كانت مباحة كالتبرّد يبطل بها، إلّاإذا دخلت على وجه التبعيّة؛ وكان امتثال أمره هو المقصود الأصلي ١.
١- النيّة من الامور المعتبرة في الوضوء وصحّته، وتفصيل الكلام فيها وتحقيقه يحتاج إلى بسطه في طيّ مطالب:
المطلب الأوّل: في حقيقة النيّة وماهيّتها شرعاً، ونقول:
هي بمعنى العزم والإرادة والقصد، كما هو معناها لغةً [١] وعرفاً، ولزومها في صدق الإطاعة والامتثال ممّا لا شكّ فيه ولا ارتياب؛ لتوقّف اختياريّة الفعل عليها، وحينئذٍ يصير حكم العبادات من هذه الحيثيّة حكم سائر الأفعال الاختياريّة، فكما أنّه في الأفعال الاختياريّة المركّبة لابدّ أوّلًا من تعلّق الإرادة بالمركّب، ثمّ تعلّقها بالأجزاء؛ لكونه متوقّفاً عليها لا بنحو الوحدة، بل بنحو التعدّد حسب تعدّد الأجزاء.
وتعلّقها بها بعد تعلّقها بالمجموع ليس مستنداً إلى أنّ الإرادة المتعلّقة بالمركّب علّة لتعلّق الإرادة بمقدّماته، بحيث تترتّب عليها قهراً، بل كما أنّ الإرادة المتعلّقة بذي المقدّمة ناشئة من مبادئها؛ من تصوّر الفعل والتصديق
[١] الصحاح ٢: ١٨٢٣، معجم مقاييس اللّغة ٥: ٣٦٦، المصباح المنير: ٦٣١، القاموس المحيط ٤: ٤٥٩، مجمع البحرين ٣: ١٨٥٣.