تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٤ - القول في شرائط الوضوء
متعلّقه، فداعي الإتيان بكلّ واحد من المتعلّقات إنّما هو خصوص أمره بلا ضميمة شيء آخر.
وكذا ما جعلوه مثالًا للضميمة الراجحة- وهو الوضوء بقصد التعليم مثلًا- لا يرتبط بباب الضميمة؛ لأنّ داعي التعليم فيما يتوضّأ بقصده إنّما يدعوه إلى إيجاد صورة الوضوء؛ ضرورة أنّ التعليم لا يتوقّف على عنوان الوضوء المتوقّف على القصد، ومن المعلوم أنّ الواجب إنّما هو عنوان الوضوء؛ لأنّ مجرّد الغسلتين والمسحتين لا يتّصف بهذا العنوان لو لم يتحقّق قصده، فالأمر إنّما يدعو المكلّف إلى عنوان الوضوء، وداعي التعليم إنّما يدعوه إلى إيجاد صورته فيما يتوضّأ بقصد التعليم أيضاً، فمدعوّاهما مختلف، فانقدح خروج مثل هذا المثال عن باب الضميمة.
نعم، في المثال السابق لو فرضنا قصور تلك الأوامر المتعدّدة عن أن يصير كلّ واحد منها داعياً مستقلّاً للمكلّف إلى إتيان متعلّقه- بمعنى أنّ المكلّف لا يتحرّك عن كلّ منها مع قطع النظر عن الباقي، بل المجموع صار داعياً إلى إكرام من ينطبق عليه جميع تلك العناوين- يتحقّق الضميمة؛ لأنّ المفروض أنّ الباعث له على إكرام ذلك الشخص إنّما هو مجموع الأوامر المتعدّدة، المتعلّق كلّ واحد منها بغير ما تعلّق به الآخر.
لا يقال: إنّ المجموع لا يكون أمراً آخر وراء مفرداته وأجزائه، فبعد ما لم تكن مفرداته داعية ومحرّكة له- كما هو المفروض- لا يكون هنا شيء آخر يكون هو الداعي والباعث.