تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٩
خارجيّة أيضاً، كما هو المفروض في هذه الصورة.
وأمّا ما أفاده ثانياً، فالإنصاف أنّه لا يخلو من وجه، كما أنّ ما أفاده ثالثاً أيضاً كذلك؛ فإنّه لا مساغ للتأويل في الصحيحة، وحملها على كون المراد مقدار الشعرة.
وأمّا المرسلة، فهي ظاهرة في خلاف ما ذكره؛ لأنّ مفادها ثبوت وصف الجنابة لما هو تحت الشعرة، لا لنفسها. وعليه: فالأمر ببلّ الشعر إنّما هو لأجل ترتّب غسل ما هو متّصف بالجنابة عليه، خصوصاً مع قوله بعده: «وأنقوا البشرة».
وأمّا الأمر بمبالغة النساء في غسل رؤوسهنّ، كما تدلّ عليه الروايتان [١]، فلادلالة له على وجوب غسل الشعر من حيث هو، كما أنّه لا دلالة له على العدم، بل هو يجتمع مع كلا الاحتمالين.
نعم، دلالته على لزوم غسل البشرة في الرأس واضحة ظاهرة، ولعلّ مثله هو الذي أوجب الفرق بين المقام، وبين باب الوضوء، حيث يكتفى في غسل الوجه فيه بغسل المقدار المتدلّي من اللحية به، ولا يلزم غسل البشرة المحاطة به، لما عرفت [٢] من عدم لزوم التخليل، وأنّه لا فرق بين الشعر الكثيف والخفيف أصلًا، ولا يكتفى في غسل الرأس مثلًا في الغسل بغسل ظاهر الشعر المحيط به.
وأمّا حسنة الكاهلي، فلا بأس بنقلها بتمامها، ثمّ ملاحظة مفادها، فنقول:
قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: إنّ النساء اليوم أحدثن مشطاً، تعمد إحداهنّ
[١] تقدّمتا في ص ٤٣٧- ٤٣٨.
[٢] تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الطهارة ١: ٥٠٣- ٥٠٦.