تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٧ - القول في شرائط الوضوء
المنزلة عند الناس لا دليل على تحريمه، بل قد يجب، وظاهر الأخبار حرمة الرياء بقول مطلق، فالأجود تخصيصه بما هو ظاهر التعريف الأوّل، فدفع الضرر من الضمائم غير المحرّمة.
نعم، يبقى على ما ذكرنا طلب المنزلة عند الناس لتحصيل غاية راجحة، كترويج الحقّ وإماتة الباطل، فالظاهر عدم دخوله في الرياء؛ لأنّ مرجعه إلى طلب المنزلة عند اللَّه، ولو نوقش في الصدق منعنا حرمته؛ لأنّ حرمة الرياء معارضة بعموم رجحان تلك الغاية [١].
والظاهر- كما اعترف به في ذيل كلامه- إطلاق أدلّة الرياء وشمولها لما إذا قصد به رفع المذمّة عن نفسه أيضاً، وحينئذٍ نقول: إنّ كلام ذلك البعض لا يصلح مخصّصاً له، والمفروض أنّه لا دليل على التخصيص سواه، فلا مناص من الأخذ بالإطلاق والحكم بالحرمة كذلك.
وأمّا ما أفاده في الذيل من أنّه لو جعل طلب المنزلة طريقاً إلى تحصيل غاية راجحة، فلا يكون ذلك رياءً أصلًا.
فيرد عليه: منع ذلك وظهور ثبوت الإطلاق للأخبار بالإضافة إليه أيضاً، وتعارضها مع عموم رجحان تلك الغاية لا يوجب انتفاء حرمته؛ لأنّه لو كانت تلك الغاية الراجحة مستحبّة، فمن الواضح: أنّ جانب الحرمة يرجّح عليها. وإن كانت واجبة، فالواجب مراعاة قواعد باب التعارض والرجوع إلى المرجّحات، ومع عدمها فإلى التخيير، ولو فرض كون المقام من مصاديق باب التزاحم، فيبتني على إحراز أهمّية تلك الغاية بالإضافة إلى ترك الواجب والإتيان بالمحرّم. هذا كلّه في الرياء.
[١] كتاب الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ١٠٥- ١٠٦.