تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٦ - فصل في غسل الجنابة
الجنابة، في غاية الضعف؛ سواء كان مستنداً إلى الروايات التي قد عرفت وجه الجمع بينها، أو إلى تعرّض العلماء لذكر هذا الفرع بالخصوص؛ نظراً إلى أنّه لولا كونها أمارة تعبّديّة، لكان التعرّض له بعد بيان وجوب الغسل بخروج المنيّ مطلقاً مستدركاً؛ فإنّ منشأ التعرّض له هو تعرّض الروايات له ووقوع الخلاف فيه، مع أنّ المحكي عن كثير منهم تعليل ذلك بما يناسب القاعدة، الظاهر في اقتضائها له، فراجع [١]. فكيف يمكن أن يكون حكماً تعبّديّاً مخالفاً لها؟! كما لايخفى.
الصورة الثانية: ما إذا علم بكون المنيّ منه، وأنّه لم يغتسل بعده، والحكم فيه وجوب إعادة خصوص الصلوات التي تيقّن وقوعها حال الجنابة؛ لأنّ انكشاف الخلاف في الطهارة الحدثيّة موجب للإعادة، كما قد تقدّم [٢].
وأمّا الصلوات التي يحتمل وقوعها حالها، فلا تجب الإعادة فيها؛ لقاعدة الفراغ، واستصحاب الطهارة السابقة التي لم يعلم بارتفاعها حين الإتيان بالصلوات التي احتمل سبقها على الجنابة.
وليس المقام من صغريات مسألة من عليه فرائض لم يحص عددها، التي نسب إلى المشهور [٣] فيها أنّه يقضيها حتّى يحصل له القطع بالبراءة أو الظنّ بها على الخلاف؛ ضرورة أنّ موضوعها صورة العلم الإجمالي بفوت بعض الصلوات أو بطلانها، لا ما لو علم تفصيلًا ببطلان بعضها بالخصوص، وشكّ
[١] المبسوط ١: ٢٨، السرائر ١: ١١٥- ١١٦، منتهى المطلب ٢: ١٧٨، مدارك الأحكام ١: ٢٦٩- ٢٧٠، ذخيرة المعاد: ٥١ س ٣٧، مشارق الشموس: ١٦٢ س ١٦، كشف اللّثام ٢: ٩، الحدائق الناضرة ٣: ٢٢- ٢٣، كما حكى عنها في جواهر الكلام ٣: ٣٠- ٣١.
[٢] في ص ٢٨١- ٢٨٤.
[٣] مفاتيح الشرائع ١: ١٨٦ مفتاح ٢١٣، مصابيح الظلام ٩: ٤٤٣.