تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩١ - القول في أحكام الجنب
بلا ارتياب، لا يبقى مجال للمناقشة في دلالة الآية بعدم إشعار فيها على حكم المسجد، خصوصاً بعد كونه مسبوقاً بقوله- تعالى-: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ» [١].
وكذا تدلّ على الحرمة روايات كثيرة تقدّم جملة منها في الأمر الثاني، ولكن مع ذلك حكي عن سلّار [٢] القول بالكراهة، ولعلّ مستنده ما يتراءى من ظاهر ما في عدّة من الأخبار المرويّة عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، الدالّة على أنّ اللَّه كره له ستّ خصال، وعدّ منها إتيان المساجد جنباً [٣].
ولكنّ الظاهر أنّه ليس المراد بالكراهة هي خصوص الكراهة المصطلحة، بل أعمّ منها ومن الحرمة، ويؤيّده- مضافاً إلى أنّ الكراهة في مقابل الحرمة اصطلاح فقهيّ حادث- الجمع في نفس بعض هذه الأخبار بين الأشياء المكروهة والمحرّمة، كالضحك بين القبور، والرفث في الصوم، فلا تنافي بين ظاهر الآية والروايات الدالّة على الحرمة.
نعم، ربما يستدلّ له بصحيحة محمّد بن القاسم قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الجنب ينام في المسجد؟ فقال: يتوضّأ، ولا بأس أن ينام في المسجد ويمرّ فيه [٤].
نظراً إلى أنّ مقتضى الجمع بينها، وبين الأخبار الناهية هو الحمل
[١] سورة النساء ٤: ٤٣.
[٢] المراسم: ٤٢.
[٣] الفقيه ١: ١٢٠ ح ٥٧٥، الخصال: ٣٢٧ ح ١٩، وعنهما وسائل الشيعة ٢: ٢٠٧، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة ب ١٥ ح ٩، وج ٣: ٢٣٣، أبواب الدفن ب ٦٣ ح ٤.
[٤] تهذيب الأحكام ١: ٣٧١ ح ١١٣٤، وعنه وسائل الشيعة ٢: ٢١٠، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة ب ١٥ ح ١٨ و ١٩.