تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٢ - القول في أحكام الجنب
على الكراهة.
واورد عليه بأنّه إن اقتصر في هذه الرواية على موردها، فهي أخصّ مطلقاً من سائر الأدلّة، فيجب في مقام الجمع تخصيصها بها، وهو ينافي مطلوب سلّار، وإن تخطّئ عن موردها، واستفيد منها جواز المكث مطلقاً ولو لغير النوم والمرور، فيعارضها ظاهر الآية والأخبار الناهية [١].
إن قلت: إنّ مقتضى الجمع بينهما هو تقييد مطلقات الأخبار الناهية بما إذا لم يتوضّأ، فيجوز له أن يلبث في المسجد بعد الوضوء مطلقاً.
قلت:- مضافاً إلى أنّه لا قائل بهذا القول منّا، وإنّما نقل عن أحمد بن حنبل [٢]- إنّ التصرّف في الآية الشريفة بمثل ذلك مشكل؛ لأنّ جعل الاغتسال فيها غاية للنهي يدلّ على انحصار السبب المبيح بالغسل، ولا يساعد العرف على الجمع بتقييد إطلاق النهي، وتنزيل الغاية الظاهرة في الانحصار على عدمه.
وعليه: فاللّازم طرح هذه الرواية بعد مخالفتها لظاهر الكتاب والسنّة وفتوى الأصحاب، وموافقتها لمذهب بعض العامّة، وقد صرّح المحقّق قدس سره في محكيّ المعتبر بأنّها متروكة بين أصحابنا؛ لأنّها منافية لظاهر التنزيل [٣].
نعم، حكي عن الصدوق [٤] القول بجواز نوم الجنب في المسجد من دون
[١] مصباح الفقيه ٣: ٢٩٧- ٢٩٨.
[٢] نقله الشيخ في الخلاف ١: ٥١٤ ذ مسألة ٢٥٨، والعلّامة في تذكرة الفقهاء ١: ٢٣٩ مسألة ٧٠، وانظر الروض المُربِع ١: ٤١، وحلية العلماء ١: ٢٢٢، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٥: ٢٠٦، ونيل الأوطار ١: ٢٢٩، والمجموع ٢: ١٨١، والإقناع في فقه أحمد بن حنبل ١: ٤٦.
[٣] المعتبر ١: ١٨٩.
[٤] المقنع: ٤٥، الفقيه ١: ٤٨ ذح ١٩١.