تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٤ - القول في أحكام الجنب
بمحرّم؛ لأنّ المنهي عنه هو الجلوس فقط.
ولكن يرد عليه: أنّ استدراك المرور بعد النهي عن الجلوس في كثير منها دليل على اختصاص الجواز بالمرور، وهو لا يصدق عرفاً على مطلق المشي، إلّا أن يقال: إنّه استدراك لبعض المصاديق، ولا دلالة على الانحصار.
وأمّا تجويز المشي مع النهي عن الجلوس- كما في رواية واحدة [١]- فيمكن أن يقال [٢] بانصراف المشي فيها إلى المشي الذي يتحقّق به المرور والاجتياز.
وعلى تقدير عدم الانصراف، لابدّ من الحمل عليه في مقام الجمع بينها، وبين سائر الروايات، مع أنّك عرفت أنّ الجمود على ظاهره يقتضي عدم تحريم القيام مع المكث أيضاً، وهو ممّا لا يلتزم به القائل.
والذى يسهّل الخطب أنّ العناوين الواقعة في مقام الاستثناء في الروايات، إن كانت أعمّ من العنوان الواقع في الآية الشريفة، فاللّازم أن تقيّد بما في الآية، خصوصاً مع ملاحظة الاستشهاد بها في بعض الروايات المتقدّمة [٣].
نعم، لو شكّ في المراد من العنوان الواقع في نفس الآية؛ بأن كان مردّداً بين الأقلّ والأكثر، فربما يقال: إنّ المرجع أصالة البراءة، لا العمومات الناهية؛ لأنّ إجمال المخصّص يسري إلى عموم العامّ، فلا يجوز التشبّث به في مورد الشكّ، والاقتصار على الأقلّ في المخصّص المجمل إنّما هو إذا كان في كلام منفصل، لا في مثل المقام.
ولكنّه يتمّ على تقدير أن لا يكون في المقام عموم خالٍ عن التخصيص
[١] تقدّمت في ص ٣٨٩.
[٢] مصباح الفقيه ٣: ٣٠١.
[٣] في ص ٣٩٠.