تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٠
مصداقاً للواجب [١].
ونحن قد حقّقنا في الاصول [٢] في مبحث اجتماع الأمر والنهي أنّ متعلّق الأحكام هي نفس الطبائع والعناوين، وأنّه لا يعقل أن يكون الموجود الخارجي متعلّقاً لها؛ لأنّه قبل وجوده لا يكون شيئاً متحقّقاً حتّى يتعلّق به الحكم، وبعده يحصل المطلوب أو المزجور عنه، ولا يعقل تعلّق الطلب أو الزجر به.
فلا مانع على هذا التقدير من أن يكون متعلّق الأمر الوجوبي هو غسل الجنابة مثلًا بعنوانه، ومتعلّق الأمر الاستحبابي هو غسل الجمعة بعنوانه، واجتماعهما في موجود واحد شخصيّ لا يوجب تعلّق حكمين بشى واحد شخصيّ، والتفصيل موكول إلى ذلك المبحث، هذا كلّه مع نيّة الجميع.
وأمّا إذا نوى البعض، فإن كان هو غسل الجنابة، وكان الجميع واجباً، فلاخلاف في ذلك، كما عن شرحي الجعفريّة والموجز [٣]، بل عن السرائر وجامع المقاصد [٤] الإجماع عليه.
وأمّا إذا كان بعضها مستحبّاً، ففي الاجتزاء بالغسل المنوي به الجنابة عنها وعدمه، قولان، والمشهور الأوّل [٥]، والمحكي عن جماعة من الأساطين
[١] مصباح الفقيه ٢: ٢٨٧.
[٢] دراسات في الاصول ٢: ٤٦ وما بعدها، سيرى كامل در اصول فقه ٦: ٤٥٨ وما بعدها.
[٣] كشف الالتباس ١: ١٨١، وحكى عنه وعن شرح الجعفريّة في كتاب الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ١٢٩، ومستمسك العروة الوثقى ٣: ١٤١.
[٤] السرائر ١: ١٢٣، جامع المقاصد ١: ٨٦- ٨٧.
[٥] الحدائق الناظرة ٢: ١٩٩، كتاب الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ١٤٩، مستمسك العروة الوثقى ٣: ١٤٢، ويلاحظ ما تقدّم منّا في ص ٥٣٤.