تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٣ - القول في شرائط الوضوء
الوضوء في قوله: «إذا نمت فتوضّأ» بمثل هذه الكلمة؛ لإمكان أن يوجد النوم قبل البول.
ومن هنا يظهر أنّه لا يمكن التقييد في شيء منهما، وهذا بخلاف ما إذا أمر بالوضوءين دفعة من دون التعليق على شيء، أو جمع بين السببين فقال: «إذا نمت وبلت فتوضّأ وضوءين»، أو كان السبب الثاني مترتّباً على السبب الأوّل دائماً، كما إذا فرض أن يكون البول مترتّباً على النوم كذلك؛ فإنّه يجوز ذلك، ولا يلزم إشكال من تقييد القضيّة التي فيها السبب- الذي يوجد بعد السبب الأوّل دائماً- بمثل كلمة «الآخر»، كما لا يخفى.
وأنت خبير بأنّه يمكن التقييد بما لا يرد عليه هذا الإشكال، مثل تقييد الوضوء في القضيّة الاولى بالوضوء لأجل البول، وفي الثانية بالوضوء لأجل النوم، ولا يستلزم ذلك أن يكون ما يجيء من قبل العلّة مأخوذاً في المعلول وهو محال؛ إذ لا يعقل أن تكون الشمس علّة للحرارة الجائية من قِبَلها، بحيث يكون هذا القيد مأخوذاً في المعلول، وذلك- أي وجه عدم الاستلزام-: أنّ ما ذكر إنّما هو في العلل والمعلولات التكوينيّة، لا في مثل المقام. هذا كلّه في الأنواع المختلفة والماهيّات المتعدّدة، كالبول والنوم.
وأمّا في الأفراد من نوع واحد، كبولين مثلًا، فهل القاعدة تقتضي التداخل بالنسبة إليها، أو عدم التداخل؟ صرّح في تقريرات المحقّق النائيني قدس سره بالثاني؛ نظراً إلى أنّ القضيّة الشرطيّة كالقضيّة الحقيقيّة، فكما أنّ قوله: «المستطيع يحجّ» عامّ لمن استطاع في أيّ وقت، فكذلك قوله: «إن استطعت فحجّ»؛ لأنّ كلّ قضيّة حقيقيّة راجعة إلى الشرطيّة وبالعكس، غاية الأمر أنّهما متعاكسان، فالشرطيّة صريحة في الاشتراط، وتتضمّن عنوان الموضوع، والحقيقيّة صريحة