تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦١ - القول في شرائط الوضوء
لا يوجب ترجيح الظهور الأوّل عليه؛ إذ لا فرق في نظر العقل بين رفع اليد عن ظهور الصدر أو ظهور الذيل، وهل يتوهّم أحد فيما لو حكم العقل مثلًا باجتماع الحكمين اللّذين أحدهما عامّ والآخر مطلق بترجيح الأوّل على الثاني؛ لكونه أظهر في الدلالة منه؟! فإنّ قوّة الظهور وضعفه خارجان عمّا هو ملاك الراجحيّة والمرجوحيّة بنظر العقل.
هذا كلّه، مضافاً إلى أنّه لا نسلّم ظهور القضيّة الشرطيّة في السببيّة، فضلًا عن السببيّة المستقلّة؛ فإنّ معنى السببيّة هو التأثير في إيجاد المسبّب. وحينئذٍ نقول:
إنّ السبب في المقام هل هو طبيعة الشرط، أو الشرط بوجوده الخارجي؟
والمسبّب هل هو وجوب الوضوء مثلًا، أو إيجابه، أو نفس الوضوء بطبيعته، أو بوجوده الخارجي؟ وكلّها غير صحيح؛ لأنّا نرى بالوجدان أنّ النوم لا يكون سبباً للوضوء خارجاً بحيث يوجد عند وجوده، وسببيّة طبيعة لطبيعة اخرى غير معقولة، وإيجاب الوضوء أيضاً لا يكون مسبّباً عن النوم، بل عن إرادة الشارع الناشئة من العلم بمصلحة الوضوء عقيب النوم، والوجوب ينتزع من البعث، ولا معنى لأن يكون مسبّباً عن النوم، فظهور القضيّة الشرطيّة في التشريعيّات في السببيّة ممّا لا مجال لادّعائه.
نعم، لها ظهور في كون الشرط تمام الموضوع لترتّب الجزاء من دون مدخليّة شيء آخر، وهذا الظهور ليس من باب دلالة اللفظ، بل إنّما هو حكم العقل بأنّ المتكلّم الفاعل المختار- بعد كونه بصدد بيان تمام ما هو الموضوع لحكمه- إذا لم يأخذ إلّانفس الطبيعة يستفاد من ذلك عدم مدخليّة شيء آخر في ترتّب حكمه، فقوله: «إذا نمت فتوضّأ» بمنزلة قوله: «النائم يتوضّأ». وعليه: