تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٠ - القول في شرائط الوضوء
ومنها: ما يظهر من الشيخ قدس سره [١] ومن تبعه؛ من أنّ مقتضى إطلاق الجزاء وإن كان كفاية ما يصدق عليه الطبيعة من غير تقييد بغير الفرد المأتيّ به أوّلًا، إلّا أنّ ظهور القضيّة الشرطيّة في السببيّة المستقلّة مقدّم عليه؛ لأنّ الظهور في الأوّل إطلاقيّ يتوقّف على مقدّماته التي منها عدم البيان. ومن المعلوم أنّ إطلاق السبب منضمّاً إلى حكم العقل؛ بأنّ تعدّد المؤثّر يستلزم تعدّد الأثر، يكون بياناً للجزاء، ومعه لا مجال للتمسّك بإطلاقه، وليس المقام من قبيل تحكيم أحد الظاهرين على الآخر حتّى يطالب بالدليل، بل لأنّ وجوب الجزاء بالسبب الثاني يتوقّف على إطلاق سببيّته، ومعه يمتنع إطلاق الجزاء بحكم العقل، فوجوبه ملزوم لعدم إطلاقه.
نعم، التمسّك بالإطلاق إنّما يحسن في الأوامر الابتدائيّة المتعلّقة بطبيعة واحدة، لا في ذوات الأسباب؛ فإنّ مقتضى إطلاق الجميع كون ما عدا الأوّل تأكيداً له، واحتمال التأسيس ينفيه الإطلاق.
ويرد عليه: ما عرفت آنفاً من أنّ إطلاق الجزاء في كلّ قضيّة لا ينافي ظهور تلك القضيّة في السببيّة المستقلّة أصلًا؛ لأنّه لا مانع من أن يكون النوم مثلًا علّة مستقلّة لوجوب طبيعة الوضوء غير مقيّدة بشيء، بل العقل بعد ملاحظة القضيّتين أو القضايا يحكم بعدم إمكان الاجتماع؛ لأنّه لا يعقل أن يؤثّر سببان مستقلّان أو أزيد في إيجاد حكمين أو أحكام على طبيعة واحدة، فعدم الاجتماع حكم عقليّ بعد ملاحظة مجموع القضيّتين معاً.
وحينئذٍ فمجرّد كون الظهور في الجزاء إطلاقيّاً- يتوقّف على عدم البيان-
[١] مطارح الأنظار ٢: ٦٦- ٦٧، مصباح الفقاهة ٢: ٢٦١.