تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٨
فالاحتمالات لا تتجاوز عن ثلاث، والأوّلان منها يردّهما أكثر أدلّة التداخل، كصحيحة زرارة؛ فإنّ قوله عليه السلام: «فإذا اجتمعت للَّهعليك حقوق أجزأك غسل واحد» [١] كالصريح في تعدّد الحقوق التي اريد بها الأغسال التي اشتغلت بها ذمّة المكلّف بواسطة أسبابها.
ولا وجه للتأويل بأنّ إطلاق الحقوق على ما اشتغلت به الذمّة بلحاظ تعدّد أسبابه، لا تعدّد ما في الذمّة.
وقد استفاد ما أفاده من كثير من الروايات، ثمّ قال: إنّ الأوفق بالقواعد، بحيث لا يستلزم مخالفة شيء من أخبار التداخل، ولا إطلاقات الأوامر بالأغسال، هو الالتزام بتغاير الطبائع المتعلّقة للأوامر، وتصادقها على الفرد المجزئ، فلو أتى بهذا الفرد بقصد امتثال جميع الأوامر، يتحقّق بفعله امتثال الجميع، ويسقط أوامرها.
ولو أتى به بقصد امتثال البعض، فلا تأمّل في صحّة غسله بالنسبة إلى هذا البعض، وإجزاؤه عمّا عدا المنويّ مبنيّ على أنّ متعلّق الأوامر هل هي نفس الأغسال بعناوينها الخاصّة، فلا يعقل الإجزاء إلّابالقصد، أو أنّ الأمر بالأغسال إنّما هو لأجل كونها مؤثّرة في التطهير، وأنّ المطلوب الواقعي إزالة أثر الجنابة مثلًا، كما ليس بالبعيد.
وحينئذٍ بعد بيان الشارع أنّ غسل الجنابة مثلًا مزيل لهذه الآثار ولو لم يشعر بها المكلّف، لا إشكال في سقوط الأوامر لحصول ما هو المقصود منها وإن لم تتحقّق إطاعتها فيما عدا المنويّ؛ لأنّ المدار في سقوط الأوامر
[١] تقدّم تخريجها في ص ٥٢٩- ٥٣٠.