تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٤ - القول في شرائط الوضوء
الحرمة في نفسها، وللمناسبة بين الموضوع والحكم، فلا مجال لرفع اليد عن ظاهرها؛ وهو الإشراك في المعبوديّة، لا في الإتيان بالعبادة، خصوصاً مع تأيّده بالروايتين المتقدّمتين الواردتين في تفسيرها، مع أنّه لو سلّم كون ظاهرها ذلك، فغاية مفادها النهي عن المشاركة مع الغير في عبادة اللَّه.
وهذا يتحقّق فيما لو صدر العمل من كلّ من الشريكين بعنوان العبادة، كما لو اشتركا في بناء مسجد قربة إلى اللَّه تعالى. وأمّا لو استقلّ أحدهما ببناء المسجد كذلك، وأعانه الآخر لكونه أجيراً له، وأتى بالعمل بقصد استيفاء الاجرة، أو ما هو بمنزلتها، لا للتقرّب إلى اللَّه تعالى، فلا يصدق حينئذٍ أنّه أشرك بعبادة ربّه أحداً، وما نحن فيه من هذا القبيل.
وكيف كان، فالإجماعات المحكيّة المستفيضة، والدليل المتقدّم يكفيان للدلالة على اعتبار المباشرة. نعم، يمكن أن يورد على الدليل المتقدّم، بأنّ مقتضى عمومات أدلّة النيابة [١]، وحكومتها على ما دلّ على وجوب إيجاد الفعل على المكلّف مباشرة، عدم اعتبار المباشرة وجواز الاستنابة، ولأجله يصحّ القول بأنّ الأصل في العبادات قبولها للنيابة.
والجواب عنه- مضافاً إلى أنّ شمول العموم فرع إمكان صدور الفعل المأمور به من النائب حتّى يعقل إمضاؤه شرعاً بعمومات الوكالة، وهو موقوف على عدم كون المباشرة قيداً في المأمور به، وهو خلاف ظواهر الأدلّة، وإلّا لكان اللّازم الالتزام بصحّة وضوء النائب والاكتفاء به؛ بأن يتوضّأ النائب مكان المنوب عنه-: أنّ المباشرة إنّما هي في مقابل التسبيب دون
[١] وسائل الشيعة ١: ٤٧٦- ٤٧٨، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء ب ٤٧، وج ١١: ١٦٣- ٢١٠، كتاب الحجّ، أبواب النيابة.