تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٣ - القول في شرائط الوضوء
ففي رواية جرّاح المدائني- الواردة في تفسير الآية- عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: الرجل يعمل شيئاً من الثواب لا يطلب به وجه اللَّه تعالى، إنّما يطلب تزكية النفس، يشتهي أن يسمع به الناس، فهذا الذي أشرك بعبادة ربّه [١].
وعن عليّ بن إبراهيم في تفسيره قال: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سُئل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عن تفسير قوله اللَّه- عزّ وجلّ-: «فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحاً»؟ فقال: من صلّى مراءاة النّاس فهو مشرك- إلى أن قال:- من عمل عملًا ممّا أمر اللَّه به مراءاة النّاس فهو مشرك، ولا يقبل اللَّه عمل مراءٍ [٢].
وعليه: فالظاهر عدم ارتباط الآية بالمقام، لكن هنا روايات متعدّدة واردة في الاستعانة، دالّة على المنع عنها، مستدلّاً بقوله- تعالى-: «وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً» مثل:
ما رواه المفيد في الإرشاد قال: دخل الرضا عليه السلام يوماً والمأمون يتوضّأ للصلاة، والغلام يصبّ على يده الماء، فقال: لا تشرك- يا أمير المؤمنين- بعبادة ربّك أحداً [٣]، وغيره من الروايات [٤].
ولكن ظهور أكثرها في الكراهة، ولزوم حمل ما ظاهره الحرمة عليها- كرواية الإرشاد؛ لعدم حرمة الاستعانة في مقدّمات الوضوء، كصبّ الماء على اليد وغيره، لا تكليفاً ولا وضعاً- يمنع عن الاستدلال بالآية الظاهرة في
[١] الكافي ٢: ٢٢٢ ح ٤، الزهد: ٦٧ ح ١٧٧، وعنهما وسائل الشيعة ١: ٧١، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات ب ١٢ ح ٦.
[٢] تفسير القمّي ٢: ٤٧، وعنه وسائل الشيعة ١: ٦٨، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات ب ١١ ح ١٣.
[٣] الإرشاد ٢: ٢٦٩، وعنه وسائل الشيعة ١: ٤٧٨، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء ب ٤٧ ح ٤.
[٤] وسائل الشيعة ١: ٤٧٦- ٤٧٨، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء ب ٤٧.