تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٢ - فصل في وضوء الجبيرة
الأمر الثاني: قاعدة «الميسور لا يسقط بالمعسور» [١]، بناءً على انجبار ضعف مستندها باشتهار التمسّك بها في كلمات الأصحاب؛ وإن كان يمكن المناقشة فيه بأنّ الشهرة الجابرة هي الشهرة بين القدماء من الأصحاب، واشتهار التمسّك بالقاعدة إنّما هو بين المتأخّرين وفي ألسنتهم.
وكيف كان، فدلالتها على المقام تبتني على أن لا يكون المراد منها هو الميسور والمعسور من أفراد الطبيعة، بل يكون المراد هو الميسور والمعسور من أجزاء الطبيعة المركّبة، بضميمة أنّ المأمور به في باب الوضوء هو نفس الوضوء، الذي يكون أمراً مركّباً من الغسلتين والمسحتين، فالقاعدة تدلّ على أنّ الميسور من أجزاء الطبيعة المركّبة لا يسقط بالمعسور منها، ولا مجال لدعوى أنّ الواجب هي الطهارة، وهي ليست بذات مراتب كي يحكم بعدم سقوط الميسور منها [٢].
الأمر الثالث: رواية عبد الأعلى المعروفة المتقدّمة [٣]، بناءً على أنّها كما تدلّ على سقوط شرطيّة الشرط المتعذّر، كذلك تدلّ على سقوط جزئيّة الجزء المتعذّر بسبب الجرح.
ولكنّه قد نوقش فيها [٤] تارة بأنّ مفادها مجرّد نفي وجوب المسح على البشرة بقرينة التمسّك بآية [٥] نفي الحرج، لا إثبات وجوب الوضوء الناقص كما هو المقصود. واخرى بأنّه لو بني على الأخذ بعمومها يلزم تأسيس فقه
[١] عوائد الأيّام: ٢٦١ عائدة ٢٧، العناوين ١: ٤٦٤ عنوان ١٩.
[٢] كما في مستمسك العروة الوثقى ٢: ٥٤٤.
[٣] في ص ٢٩٤.
[٤] انظر مصباح الفقيه ٣: ٨٩، ومستمسك العروة الوثقى ٢: ٥٤٣.
[٥] سورة الحجّ ٢٢: ٧٨.