تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٣ - فصل في وضوء الجبيرة
جديد؛ لأنّ اللّازم منه ارتفاع مشروعيّة التيمّم بالنسبة إلى المتضرّر بالغسل لبرد أو مرض أو نحوهما؛ لأنّ كلّ مريض متمكّن- بالمباشرة أو التولية- من مسح ما عليه من اللباس الساتر لبدنه، بل من مسح بدنه تدريجاً بيده المبلولة.
ويدفع الاولى: أنّه لو كان مفادها مجرّد نفي وجوب المسح على البشرة، لما كان وجه للاعتراض على السائل بأنّه يعرف هذا وأشباهه من كتاب اللَّه؛ ضرورة أنّ غرضه السؤال عن كيفيّة وضوئه، ونفي وجوب المسح على البشرة لا يكفي لبيان الكيفيّة ما لم ينضمّ إليه إيجاب المسح على المرارة.
فالإنصاف أنّ الاعتراض والاستشهاد بالآية إنّما هي بضميمة مقدّمة مغروسة في ذهن السائل، بل جميع العقلاء في مقاصدهم العقلائيّة؛ من أنّ الميسور لا يسقط بالمعسور، كما يشعر بذلك سؤاله، حيث قال: «فكيف أصنع بالوضوء؟»؛ فإنّ ظاهره يعطي أنّ جواب الوضوء وعدم سقوطه في حقّه كان عنده مسلّماً مفروغاً عنه، وإنّما كان سؤاله عن الكيفيّة، فبذلك يظهر دلالة الرواية على وجوب الوضوء الناقص عند تعذّر الشرط، بل والجزء.
ويدفع الثانية: وضوح أنّ مسح اللباس الساتر ماهيّة أجنبيّة عمّا هو المأمور به، بخلاف مسح الجبيرة، كما لا يخفى.
فانقدح تماميّة الاستدلال بالرواية، إلّاأنّه يمكن أن يقال: إنّه بناءً على ما ذكر يكون مفاد الرواية هو مفاد قاعدة «الميسور» بضميمة دليل نفي الحرج، فلا تكون دليلًا مستقلّاً، ونقول: إنّ دلالتها على تماميّة القاعدة بنحو التقرير تكفي للاستدلال بها، مضافاً إلى أنّ المستفاد منها عدم اختصاص القاعدة بالأجزاء، بل يعمّ الشرائط أيضاً.