تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٦ - فصل في موجبات الوضوء وغاياته
ونقول: الظاهر أنّ الطهارة عن الحدث مطلقاً أمر وجوديّ مترتّب على فعل الوضوء أو الغسل، كما يظهر بالتتبّع في الأخبار، والتأمّل في التعبيرات الواردة في لسانها، مثل:
الوضوء على الوضوء نور على نور [١]. أو أنّه يأمر اللَّه بالوضوء والغسل، فيختم عليه بخاتم من خواتيم ربّ العزّة، كما في بعض الأخبار [٢].
وكما يقال: انتقض الوضوء بكذا وكذا؛ فإنّ النقض لا يتحقّق إلّامع كون المنقوض أمراً وجوديّاً كالناقض.
وما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره في رسالة الاستصحاب؛ من أنّه لا يعتبر في المنقوض ذلك؛ لأنّه يجوز الاستصحاب في الامور العدميّة، استناداً إلى الأخبار الدالّة على حرمة نقض اليقين بالشكّ [٣].
ففيه: أنّ متعلّق النقض في تلك الأخبار هو اليقين لا المتيقّن، وسرّه: أنّ اليقين حبل مستحكم مرتبط بالإنسان وبالمتيقّن، بخلاف الشكّ الذي لا يتّصف بهذا الوصف، ومن هنا نقول بعدم اختصاص جريان الاستصحاب بخصوص الشكّ في الرافع، بل يجري في الشكّ في المقتضي أيضاً؛ لأنّه ليس تعلّق النقض باليقين إلّاكتعلّقه بالعهود والأيمان ونحوهما؛ من جهة كون المصحّح هو نفس العهد واليمين؛ من دون فرق في ذلك بين أقسام المتعلّق، فلا فرق في المقام أيضاً بين أن يكون المتيقّن فيه استعداد البقاء وصلاحيّة الدوام لولا الرافع، وعدمه.
[١] تقدّم تخريجه في ص ١٧٠.
[٢] التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام: ٥٢٢، وعنه وسائل الشيعة ١: ٣٩٨، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء ب ١٥ ح ٢١.
[٣] فرائد الاصول (تراث الشيخ الأعظم) ٣: ٢٦- ٣١.