تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٧ - فصل في غسل الجنابة
على ما عرفت، إلّاأنّ ظهور الصحيحة في اعتبار امور ثلاثة أقوى من ظهورهما، كما أنّ مقتضى الجمع بينهما، وبين ذيل الصحيحة- لو ابقي على ظاهره- هو الحمل على اعتبار تلك الامور
فالمتحصّل حينئذٍ من مجموع الروايات الواردة في المقام هو ما اختاره في المتن.
نعم، هنا روايتان آخرتان ظاهرتان في اعتبار أمر واحد؛ وهو الفتور كما في إحداهما، والدفق كما في الاخرى، وهما مرسلة ابن رباط، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: يخرج من الإحليل المنيّ، والمذي، والودي، والوذي، فأمّا المنيّ فهو الذي يسترخي له العظام، ويفتر منه الجسد، وفيه الغسل، الحديث [١].
وما يدلّ على أنّ المنيّ هو الماء الدافق [٢].
هذا، ولكنّ الظاهر أنّ المرسلة إنّما هي بصدد بيان الفرق بين المياه المشتركة في الخروج مع الشهوة، وإلّا لكان اللّازم ذكر البول أيضاً، فاعتبار الشهوة محفوظ في الجميع، مع أنّ الرواية لا يظهر منها اختصاص المنيّ بخصوصيّة واحدة، وهكذا الرواية الثانية، وعلى تقديره، فأقوائيّة ظهور صدر الصحيحة يقتضي الحمل على بيان الخصوصيّات.
فينقدح من جميع ما ذكرنا أنّه لا محيص عن الالتزام باعتبار اجتماع الأوصاف الثلاثة على تقدير إمكان الانفكاك بينها.
[١] الاستبصار ١: ٩٣ ح ٣٠١، تهذيب الأحكام ١: ٢٠ ح ٤٨، وعنهما وسائل الشيعة ١: ٢٧٨، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء ب ١٢ ح ٦، وج ٢: ١٩٠، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة ب ٧ ح ١٧.
[٢] كما في صحيحة عبد اللَّه بن أبي يعفور وزرارة المتقدّمتان في ص ٣٤٤.